ألنــادي - أكبر مجــتمع عربي على الشبكه
آفاق / يكتبها : بوبرطخ صالح

اهلا بك بمدونة آفاق / يكتبها : بوبرطخ صالح

روابط

«  January 2009  »
MonTueWedThuFriSatSun
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

 
 

قائمة الاصدقاء

صفحه 1 من 2
الصفحه السابقه | الصفحه التاليه
 

 
المسجد الأقصى

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
نهاية سنة 2008 الميلادية و 1429 الهجرية : محاولة لتقييم الأزمة الإقتصادية العالمية

الأزمة المالية العالمية و التي إنطلقت من الولايات المتحدة الأمريكية على إثر قروض الرهن العقاري ، لتأثر بذلك على النظام المالي العالمي وذلك من خلال مشكلتي السيولة ( إنهيار أسعار النفط و الأسهم و حركة رؤوس الأموال الدولية ...) و المخاطرة مادامت الأزمة هي نتاج لتداول المنتجات المالية المسمومة بعد عمليات التوريق أو التسنيد للقروض الرهنية العقارية و التي منحت بطرائق مخالفة للقوانين المنظمة لطبيعة عمل البنوك و المؤسسات المالية ؛ فالقروض مرهونة بعقاراتها ناهيك عن تأمينها لدى شركات التأمين وذلك من قبل شركات الرهن العقاري ، كل هذا في ظل سوق عقارية واعدة من خلال عمليات المضاربة في العقار و الذي يستمد ديناميكيته من خلال زيادة الطلب عليه من خلال القروض الإستهلاكية التي توفرها شركات الرهن العقاري ( البنوك و المؤسسات المالية ) . إذن هنالك أزمة أخلاقية إمتدت و تشعبت على مستوى الأسواق المالية الدولية الحرة ؛ وذلك بعد عمليات التوريق أو التسنيد لتلكم الديون العقارية المشكوك في تحصيلها و توريط المراكز المالية الدولية بمثل هكذا منتجات مالية مسمومة ، و بالإضافة إلى ذلك فإن الترابط في الأسواق المالية الدولية كالبنوك و المؤسسات المالية مثلا و التي أضحت تسثتمر و تضارب في المنتجات المالية و عقود السلع ، بالإضافة إلى مساهمتها في أصول غيرها و العكس صحيح . الأزمة المالية الدولية إنطلقت من خلال هذه المعطيات من خلال حركة رؤوس الأموال الدولية ، فالبنوك و الصناديق و المؤسسات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية تتجه ومن أجل مواجهة أزمة السيولة التي تواجهها جراء إتجاه الرساميل نحو اليابان و المترجمة بإرتفاع سعر الين الياباني مادامت السوق المالية اليابانية لم تتورط في المنتجات المالية المسمومة و التي ثم تغليفها من خلال التوريق لمواجهة السيولة ؛ إلى سحب توظيفاتها في الأسواق المالية الدولية مما يؤثر سلبا على آداء الأنظمة المالية لهذه الدول من جراء هروب رؤوس الأموال الأجنبية خصوصا بالنسبة للدول و التي عملاتها غير قابلة للتحويل . إذن الأزمة الأخلاقية أذت إلى حركة معينة لرؤوس الأموال هروبا من المخاطرة  من قبل المسثتمرين و المودعين ( رأس المال جبان يحب الأمان ) و إستجابة للسيولة من قبل البنوك و الصناديق و المؤسسات المالية ، أي التحول من الأزمة الأخلاقية إلى أزمة الثقة بالنسبة للمسثمرين و المودعين أو بالنسبة للبنوك و الصناديق و المؤسسات المالية بوصفهم بالإضافة إلى أدوارهم الثقليدية مسثمريين مؤسسين أو مضاربين أو من كبار المودعين ، و كذلك الشأن بالنسبة للسوق النقدية أو السوق ما بين بنكية .

بداية الأزمة المالية كانت بالتراجع الرهيب في مؤشرات البورصات العالمية ، كما أن أسعار النفط عرفت قبل ذلك إنهيار غير مبرر في طبيعة سيرورة السوق النفطية ، ثم الإرتفاع المتسارع للين الياباني كترجمة فعلية لحركة روؤس الأموال الدولية وذلك مع كل الثنائيات ، بالإضافة إلى تراجع كل من الجنيه الإسترليني و الأورو أمام الدولار الأمريكي  ( التراجع الحالي للدولار الأمريكي مرده إلى إنخفاض أسعار الفائدة المديرة و المقدرة بين 0 و 0.5 بالمئة ) . إن هذه المعطيات هي في الواقع تعكس تلكم التحولات في الرأسمالية المالية و التي أفقرت في الواقع الأنظمة الرقابية الحكومية و لجان تنظيم عمليات البورصة ؛ إذ أنه و في ظل الأزمات المالية و الإقتصادية تتضح عيوب النظام الليبرالي ، لكن هذه العيوب سرعان ما تختفي بمجرد الترويج للمشكلة المثمتلة في الأزمة الأخلاقية ؛ أي أنه لولا الأزمة الأخلاقية ماكانت لتحدث أزمة مالية عالمية أو أزمة النظام ( أزمة أخلاقية - أزمة ثقة - أزمة نظام ) . إن هذه التبريرات سوف تدفعنا إلى تلكم التوظيفات المالية التي تم توظيفها في الأسواق المالية و أسواق النفط من قبل مؤسسات النظام المالي ؛ فهل يمكن أن نتحدث عن كفاءة السوق المالية في تقييم الأصول الرأسمالية ؛ أو أن نوجه الإتهامات إلى منظمة الأقطار المصدرة للنفط كونها لم تراعي الزيادة في الطلب العالمي على النفط و لذلك إرتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية تحطمها مستويات أخرى بين الفينة و الأخرى . الأزمة في الواقع هي أزمة نظام مالي عالمي حر ؛ فالتساؤل الذي نطرحه هنا إذا كان النظام المالي و بوصفه القلب بالنسبة للدورة الدموية للجهاز التنفسي بالنسبة للقطاع الحقيقي ، لمذا يعجز هؤلاء من دوي الديون السلبية عن سداد ما في دمتهم المالية من إلتزامات من خلال إرتفاع أسعار الفائدة المطبقة من قبل البنوك و إرتفاع أسعار العقارات ليدخل العالم في أزمة إقتصادية عالمية ؛ إذا كانت الرأسمالية المالية و معها الرأسمالية المؤسسية كفيلة بتحقيق العدالة و الكفاءة في توزيع التروات و الدخول بين مختلف الفئات و الشرائح المجتمعية .

يدخل الإقتصاد العالمي مع نهاية سنة 2008 الميلادية و 1929 الهجرية أزمة إقتصاد حقيقي ، وهي الأزمة  التي سوف تمس الحياة الإقتصادية و الإجتماعية للأسر و المجتمعات و الشعوب ؛ وذلك راجع لشكل و مدى عمق هذه الأخيرة من خلال إرتفاع معدلات البطالة على وجه التحديد ؛ أما التضخم الذي سوف يصاحب الركود الإقتصادي  فهو وارد ، ولكن ليس بالنسبة للقطاعات التي مستها الأزمة المالية العالمية بشكل مباشر و المثمتلة فيما يثم شراءه بواسطة القروض الإستهلاكية كالعقارات و السيارات و القطاعات المرتبطة بها كالشركات الإعلامية و شركات المناولة ... أما بالنسبة للقطاعات الأخرى و التي تتمثل أساسا في الشركات الصغيرة و المتوسطة فإنها  إذا مستها الأزمة المالية ( قروض الإسثتمار ، قروض الإسثغلال ، قروض التجارة الخارجية ، الخصم و إعادة الخصم ) ، فإنها قد تقود الإقتصاد العالمي إلى ظاهرة الركود التضخمي ، على العكس من السلع الثمينة و التي غالبا ما تتدخل البنوك في تقديم الإعتمادات من أجل إقتنائها و سدادها على شكل دفعات  ربوية ( أو عن طريق المرابحة عند المسلمين ) . 

لم يتم الإتفاق على تغيير النظام الإقتصادي العالمي من قبل مجموعة دول العشرين و التي إجتمعت مؤخرا للنظر في الأزمة المالية التي تعصف بالنظام المالي العالمي و تهدد القطاعات الحقيقية بالركود ، و لا حتى مجرد ترتيبات داخل النظام الإقتصادي العالمي ، بل تم الإتفاق على العمل سويا من أجل الخروج من الأزمة المالية العالمية مع إعادة بعت ميكانيزمات النمو الإقتصادي العالمي ، وذلك بطبيعة الحال في ظل الدور الطلائعي الذي سوف يضطلع به كل من الصندوق النقدي الدولي و مجموعة البنك العالمي . إلا أنه و من الناحية العملية ليست هنالك تطبيقات لهذه المقررات ؛ فقد تم الإتفاق على أن إقتصاد الأسواق الحرة هو النظام المثالي الذي لا يمكن المساس به ، إلا أن هذا لا يعنى تنسيق الجهود الدولية من أجل الخروج من الأزمة المالية العالمية و إستعادة النمو الإقتصادي العالمي ؛ غير أن الأزمة الإقتصادية العالمية أخلطت ومن خلال المصالح  الإقتصادية والإستراتيجية للدول كل أوراق قمة مجموعة العشرين و أضحت القرارات التي تتخدها الدول تتم بصورة إنفرادية مما يؤثر سلبا أو إيجابا على شركائها و منافسيها الإقتصاديين .  

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
أسعار النفط سوف ترتفع

تحدتنا في المقال السابق عن مدى تأتير القرارات التي خرجت بها منظمة الأقطار المصدرة للنفط في إجتماعها بوهران على السوق النفطية ؛ وذلك أن التخفيض و الذي سوف يدخل حيز التنفيد في الفاتح جانفي 2009 سوف يؤدي بالإضافة إلى الكميات التي تم الإتفاق على تخفيضها من قبل الأقطار المصدرة للنفط و العضوة في الأوبك مند شهر سبتمبر الفارط ( 500 ألف برميل في سبتمبر ، 1.5مليون برميل في أكتوبر ) نظريا إلى سحب 4.2 مليون برميل من النفط الخام من السوق الدولية ؛ حيث أن السوق النفطية ( بورصات النفط ) ومن ناحية المتدخلين الرئيسيين فيها من مسثتمرين مؤسسيين ( البنوك و المؤسسات و الصناديق المالية ) و المضاربين ، و في ظل الوضع الإقتصادي العالمي و المثمتل في الأزمة الإقتصادية العالمية ( أزمة السيولة ، أزمة المخاطرة ، تراجع النمو الإقتصادي العالمي و الطلب على النفط ، الركود في قطاع النقل ، إرتفاع المخزون الإستراتيجي من النفط الخام للدول ...) ؛ سوف تأخد بعين الإعتبار هذا الكم الهائل من النفوط التي تم سحبها من السوق و ذلك خصوصا مع إلتزام الدول العضوة بالكميات المخفضة وفقا لنظام الحصص ( نظرية المرونة المطبقة من قبل المنظمة ) ، وذلك بطبيعة الحال مهما تراجع النمو الإقتصادي العالمي ( 25 بالمئة من الإستهلاك العالمي للنفط ) ، و قطاع النقل و مبيعات المركبات ( 50 بالمئة من الإستهلاك العالمي للنفط ) ، ومهما كان حجم الهزة المالية التي صبغتها قروض الرهن العقاري ؛ بل بالعكس فإن العودة من قبل المسثتمرين المؤسسيين إلى المضاربة في السوق النفطية أفضل على المدى القصير من أجل ضبط حساباتهم و توازناتهم المالية ؛ فالسوق النفطية سوق واعدة للإسثتمار وذات عوائد مرتفعة على المدى القصير خصوصا مع التوجهات نحو التخفيض من أسعار الفائدة المديرة على المستوى الدولي ، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ إذ خفض الإحتياطي الفدرالي معدل الفائدة بين 0 و 0.5 نقطة من أجل إتباع سياسة نقدية توسعية و منه نسجل إنخفاض طبيعي لأسعار الفائدة و أسعار السندات و الدولار الأمريكي في ظل المخاطر التي تكتنف الإسثتمار في الأسهم من خلال الأزمة المالية و الحقيقية ؛ ومنه تصير كل الظروف مهيأة للإسثتمار و التوظيفات المالية في السوق النفطية ؛ أي إرتفاع أسعار النفط .

إن مسثقبل السوق النفطية في ظل الأزمة المالية و الحقيقية و التي أضحت التحدي الرئيسي للحكومات و الشعوب ؛ يمكن أن يكون بيد منظمة الأقطار المصدرة للنفط وذلك كما أشرنا سابقا بإضطلاعها بتقديم البيانات و التحليلات المتعلقة أساسا بالطلب على النفط الخام على المستوى العالمي ؛ و بذلك يمكن للمنظمة أن تكتسب تقة السوق النفطية على العكس من التحليلات  والمغالطات و التضارب في البيانات و التحليلات المقدمة مما يجعل السوق يحكمها نوع من الفوبيا كما أننا نسجل تدبدب و عدم إسثقرار في الأسعار بمجرد ظهور بيانات جديدة سواء تعلق الأمر بالسوق النفطية أو بالأسواق المالية ...؛ يمكن إذن للأوبك أن تستمد مصداقيتها من خلال العمل على تحقيق السعر التوازني المناسب لنمو الإقتصاد العالمي ، وذلك من خلال العمل على ضبط السوق أي تقدير الطلب العالمي و قرارات الزيادة أو التخفيض في الإنتاج ؛ أما الإرتفاعات غير الموضوعية لأسعار النفط فهي معزاة للمتدخلين في بورصات النفط العالمية ، أي خارج سيطرة المنظمة . يمكن بذلك أن تسثقر أسعار النفط وفقا لقرارات التخفيض الأخيرة و الهادفة إلى تحقيق سعر توازني عادل يترواح بين ( 70 - 80 ) دولار لسلة أوبك ، وذلك بعد إحتساب عدة عوامل كمعدلات التضخم على المستوى العالمي ، سعر صرف الدولار الأمريكي ، التكاليف الإنتاجية ( الإستكشاف ، التنقيب ، الإستخراج ، الشحن أو الضخ ) ، سعر أوقية الذهب عند المقارنة بسعرها عند إنهيار نظام بريثون وودز بالسعر الراهن حيث كانت في ظل هذا النظام أسعار النفط مرتبطة واقعيا بالذهب .

لما نتحدث عن مسثقبل أسعار النفط في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية و قرارات منظمة الأوبك بخفض 4.2 مليون برميل في اليوم ؛ نحن نتحدث هنا عن مدى سلامة هذه القرارات بالإضافة إلى مدى قابليتها للتطبيق ، ونقصد بسلامتها أنها مبنية على دراسات إستشرافية للطلب على النفط خلال سنة 2009 ، أي السنة التي يتأزم فيها أكتر الوضع الإقتصادي من جراء الأزمة الإقتصادية العالمية و التي تتطلب بالضروة إلتزام الدول الأعضاء بتطبيق مقررات الخفض من حصصهم ، هذه الأخيرة و في ظل العرض العالمي على الطلب يمكن أن توفر الشروط الملائمة لقرارات التخفيض من الإنتاج ( مادامت المخزونات تتزايد بتراجع الطلب على نفوط دول أعضاء المنظمة ) . إن إعلان المنظمة على إمكانية اللجوء للتخفيض من المعروض النفطي في حالة  إرتأت أن هذه التخفيضات و التي تصير في الفاتح جانفي 2009 ما مجموعه 4.2 مليون برميل يوميا ، غير كافية لتحقيق السعر التوازني للسوق النفطية و الذي تم تقديره ما بين 70 و 80 دولار لكل برميل ، له كذلك وقع خاص على نفسية المسثتمرين المؤسسيين ( في الحقيقة ليسوا مستتمرين بل مضاربين مؤسسيين ) ، و المضاربين من أجل المضاربة في أسعار النفط . على العموم فإن سياسة المنظمة هذه المرة تبدوا أنها تتجه فعلا إلى تحقيق الإسثقرار في السوق النفطية من خلال التخفيض في المعروض العالمي من النفط الخام وذلك تماشيا مع الإنعكاسات السلبية للأزمة المالية ( مهما تراجع النمو الإقتصادي العالمي ، و الطلب على النفط الخام ، ومشاكل السيولة و المخاطرة المالية ) . و قبل أن تترجم بورصات النفط العالمية قرارات منظمة الأوبك يمكن أن نشهد تراجعات أخرى في الأسعار و هي بذلك محاولة من قبل الفاعلين في أسواق النفط شراء عقود النفط الآجلة و العاجلة بأبخس الأتمان .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
قرارات منظمة الأوبك ، هل تستجيب السوق لها ؟

قررت منظمة الأقطار المصدرة  للنفط التخفيض أوالسحب من السوق النفطية ما مقداره 2,2 مليون برميل يوميا وذلك في إطار سعيها لتحقيق سعر توازني للسوق النفطية ب 75 دولار لسلة أوبك ؛ وذلك بعد أن فقد النفط مند شهر أوت الفارط حوالي 100 دولار لكل برميل و ذلك بتأتير الأزمة المالية العالمية .إن قرار المنظمة بسحب هذه الكمية من التداول من السوق النفطية يأتي في ظل بيانات و مؤشرات و تحليلات حول النمو الإقتصادي العالمي و الطلب العالمي على النفط الخام كالصندوق النقدي الدولي و وكالة الطاقة الدولية و البنوك الإستشرافية على غرار ميرل لينش الذي قدم تنبؤات بأن ينخفض سعر النفط إلى 25 دولار للبرميل سنة 2009 . منظمة الأوبك تريد إذن سحب ما مقداره 2,2 مليون برميل يوميا من أجل الخفض من مستويات المخزون العالمية ، وذلك وفقا لما قامت به لجنة متابعة السوق النفطية على مستوى الأوبك ؛ فالتخفيض من العرض العالمي هنا لا بد من أن يراعي أربعة عوامل أساسية و هي :1 - كمية فوائض النفط التي تحملها حاملات النفط في أعالي البحار دون أن تجد أسواقا لها و التي يجب سحبها من السوق وفقا لنظام الحصص في الأوبك ؛ 2 - كمية فوائص المخزون على المستوى العالمي  خصوصا مع شروع الصين في تشكيل أكبر إحتياطي إستراتيجي لها ، و التي يجب سحبها وفقا لنظام الحصص في الأوبك كذلك ؛ 3  - تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط الخام و العرض خارج منظمة أوبك ، و التي من خلالها يمكن تحديد الكميات التي يجب سحبها من السوق ؛4 - الأزمة الإقتصادية العالمية و تأتيرها على المضاربات و التوظيفات المالية في أسواق النفط في ظل طبيعة السوق النفطية ( بورصة النفط ) من خلال عمل المضاربين الماليين و البنوك و الشركات و الصناديق المالية .

الواقع أن إجتماع وهران جاء في مرحلة مهمة على مستوى الأزمة الإقتصادية العالمية ، و على مستوى إنهيار أسعار النفط ؛ فالقرار المتخد من قبل المؤثمر الوزاري الإسثتنائي للمنظمة بتخفيض 2,2 مليون برميل ( بغض النظر عن مدى الإلتزام من قبل الأعضاء بالنسب المخفضة من حصصهم ) ؛ هو بذلك جاء ومن الناحية البسيكولوجية ليفند تلك التأتيرات النفسية و التي أطلقتها المؤسسات الدولية ، و البنوك الإستشرافية ( ميرل لينش ، مورغان ستانلي ، غولدان ساتشي ...) ، فالتراجع في الطلب العالمي مرفوق وفقا لهذه الكمية التي سوف يتم تخفيضها بالتراجع  في العرض العالمي على النفط ؛ و في ظل فوبيا الأسواق المالية و الركود الإقتصادي مع إنخفاض العرض العالمي على النفط الخام ، يمكن أن تتجه المضاربات و التوظيفات المالية من جديد نحو السوق النفطية ؛ فالتحاليل المقدمة من قبل البنوك الإستشرافية كانت تدرك أنه هنالك رد فعل من قبل منظمة الأوبك ، لذلك ألقى ميرل لينش  شائعة إنخفاض أسعار النفط إلى 25 دولار وذلك حتى يتمكن من التموقع من جديد في السوق النفطية من خلال المضاربات و التوظيفات المالية في العقود النفطية ؛ و هي نفس الإشاعات التي قدمها البنك المنهار ليمان برادرز و الذي يعلم مسيروه مدى تورطه في قروض الرهن العقاري ، لكن بصورة عكسية ؛ حيث قدم البنك تنبؤات بوصول سعر النفط إلى 180 دولار للبرميل وذلك حتى يتمكن من الإنسحاب و التخلي عن مواقعه في بورصة النفط بتنازلات على عقود النفط بأسعار مرتفعة . إن التساؤل المطروح في هذا المجال مرتبط أساسا بأزمة السيولة التي تعاني منه البنوك و الشركات و الصناديق المالية ، و مدى إستجابتها لقررات التخفيض من قبل الأوبك من أجل توظيفات و مضاربات معتبرة في البورصات النفطية ؟!! ؛ أي بعبارة أخرى هل يؤدي زوال عائق المخاطرة ( قرار أوبك ) ، في ظل أزمة السيولة المالية التي تعاني منه المؤسسات المالية المتدخلة في السوق النفطية ؟!! .

أسعار النفط لنفوط أوبك تتبع أسعار البورصات العالمية و ذلك بالخصم أو الزيادة بالقياس للخامات المسعرة في البورصات العالمية ؛ و منظمة أوبك بذلك تحاول التضييق من المعروض من خلال السحب من الفائض ، حتى تدفع الطلب إلى الإتجاه إلى بورصات النفط العالمية و هذا جانب مهم في إطار عمل المنظمة مند إطلاق بورصة نايميكس في الولايات المتحدة الأمريكية . لكن الهامش الذي كانت تتحرك وفقا له أسعار النفط الخام بعد التخفيض من قبل المنظمة في مستوى الإنتاج  أو حتى في ظل التوترات الجيوسياسية ، هو هامش ضيق ؛ و السبب الرئيسي في الإرتفاع الجنوني لأسعار النفط ، أو الإنخفاض الرهيب لها هو المضاربة و التوظيفات المالية من قبل البنوك و الشركات و الصناديق المالية في ظل حرية الأسواق المالية ؛ أي أنه على المنظمة أن تؤثر على هؤلاء و هؤلاء ممن يضاربون بأموالهم في السوق النفطية ليس فقط من خلال التخفيض حتى و إن كانت قرارات التخفيض ذات تأتير بسيكولوجي على نفسية المضاربين ، و إنما على الدول إتخاد قرارات و إعطاء تحليلات يمكن من خلالها التأتير على سلوكات السوق كتقديرات متعلقة بتطور الطلب العالمي على النفط الخام ، أو تقديرات متعلقة بأسعار النفط ...و هته الأخيرة يجب إستغلالها في الوقت المناسب حتى لاتفقد مفعولها التأتيري على سلوكات السوق النفطية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 

 

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
أي شكل ستأخده أزمة النظام الحقيقي العالمي

ظاهرة الركود التضخمي كانت نتاج لتطبيقات النظرية الكنزية ، و ذلك في سعيها لتحفيز جهاز العرض في الإقتصاديات القطرية للدول الليبرالية ؛ وذلك بطبيعة الحال في ظل الوضع الإقتصادي الدولي و التنظيم الإقتصادي الدولي أو تقسيم العمل الدولي . إن آلية التوسع النقدي من خلال الجمع و المزج بين السياستين المالية و النقدية ، أي الجعل من إقتصاديات جانب الطلب كآدات لتحريك إقتصاديات جانب العرض من خلال الدولة الكفيلة فيما يتعلق بالمنح و المعاشات ( البطالة ، التقاعد ، التأمين و الخدمات الإجتماعية ) و خدمات المرافق العامة ، و سياسة الأشغال و المشاريع و الورشات الكبرى من أجل تحريك جهاز العرض للإقتصاد الوطني ، بالإضافة إلى التخفيف من الضغط الجبائي حتى تحقيق منحنى لافر في ظل سياسة التمويل بالعجز و ليس تمويل العجز ؛ وذلك على مستوى السياسة المالية أو الميزانية . أما السياسة النقدية و التي تخص العملة ( سعر صرفها و قدرتها الشرائية ) فإنها تتجه نحو التخفيض من سعر الفائدة السائد في السوق ( النظرية الكنزية لا تأخد بعين الإعتبار العلاقات الإقتصادية الدولية فهي تتم داخل إقتصاد مغلق ) كسياسة السوق المفتوحة في ظل التحرير المالي ، أو الإقناع الأدبي في ظل التحرير أو الكبح المالي وذلك من أجل تحريك الإسثتمار و الإستهلاك . إن الجمع بين السياستين المالية و النقدية يهدف حسب النظرية الكنزية إلى زيادة معدلات النمو و التنمية الإقتصادية و المتناسبة طرديا مع معدلات التشغيل ( تخفيض معدلات البطالة ) حتى يصل الإقتصاد إلى حالة التشغيل الكامل ؛ حيث أنه - حسب كينز - لا خوف من التضخم مادام هنالك بطالة ، فآلية التوسع النقدي ( M1 ) تتجه حسب كينز إلى التوازن في سوق السلع و الخدمات ...حتى يصل الإقتصاد إلى حالة التشغيل الكامل أين تبدأ معدلات التضخم بالإرتفاع ( التضخم الجامح ) ، فتقلب الدولة من سياستيها المالية و النقدية ؛ أي الرفع من معدلات الفائدة و الضرائب و الرسوم و تخفيض حجم الإنفاق العمومي . لقد أدى تطبيق المقاربة الكنزية في الإقتصاديات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية إلى ظهور الركود التضخمي ، وهذا مرده إلى وصول الإقتصاد إلى مرحلة التشغيل الكامل بفضل إنخفاض نسبة اليد العاملة ( بل الطلب أكبر من العرض بالنسبة لليد العاملة )  في أسواق الشغل مع إرتفاع معدلات الطلب ( على السلع المادية و الخدمية ) من خلال الدولة الكفيلة أو دولة الحماية و الرعاية الإجتماعية ، أي الطلب أكبر من العرض ( بالنسبة للسلع المادية و الخدمية )  و ذلك من خلال آلية التوسع النقدي .

الركود التضخمي الذي عرفته الإقتصاديات الغربية و الذي يمكن أن نعبر عليه بكون النقود مقياس للقيم ، و ذلك في ظل الدولة الكفيلة و دولة الحماية و الرعاية الإجتماعية لم يعد له مبرر للظهور في ظل العولمة و ذلك لأن العولمة و التي أخدت الكتير من المدرسة النقدية و التي جاءت بعد فشل المقاربات الكنزية في السيطرة على معدلات التضخم ؛ تكافئ الإقتصاديات الناجحة في التحكم في معدلات تضخم منخفضة وذلك من خلال أممية رأس المال . إذن بالإضافة إلى الرفع من معدلات الفائدة من خلال معدل الإحتياطي الإلزامي  الذي يضيق من الكمية النقدية المعروضة للإقراض من قبل الجهاز المصرفي لتتجه أسعار الفائدة نحو الإرتفاع من أجل مواجهة إلتزاماتهم تجاه المودعين ، وذلك بالنسبة للتحرير المالي ، أو عن طريق الإقناع الأدبي بالنسبة للتحرير أو الكبح المالي ؛ نجد أن التضخم هو المشكل الأساسي الذي أضحت تضطلع بمعالجته البنوك المركزية على المستوى العالمي ( مقولة البنوك المركزية تكره التضخم ) ، كما أن دولة الرعاية و الحماية الإجتماعية أو الدولة الكفيلة في ظل السياسة المالية للدولة لم يعد لوجودها أي مبرر ، أي أن التخفيض من الضغط الجبائي من أجل بلوغ منحنى لافر و إستقطاب أكبر قدر ممكن من الرساميل الأجنبية ( بإسثتناء حالة الرفع من معدلات الضرائب و الرسوم من أجل محاربة التضخم  ، أو أدوات السياسة المالية في ذلك ) ، مع التخلي عن دور الدولة على مستويات الحماية و الرعاية الإجتماعية ( المشكلة لا تتطلب تدخل الدولة بل إن الدولة هي المشكلة ) لقوى السوق . إن طبيعة السوق تتجه نحو الإحتكار و منه يصبح جهاز توزيع التروة و الدخل غير عادل و غير كفء ، وذلك في ظل أممية رأس المال ( العلاقة بين الرأسمالي و النقابات العمالية ) . الركود التضخمي أفرزته  النظرية الكنزية من خلال الحماية و الرعاية الإجتماعية و التي أدت إلى إختلال سوق الشغل ( الطلب يفوق العرض ) وذلك كنتاج لرفض العمل من قبل المجتمعات الغربية الليبرالية مادامت هنالك دولة كفيلة . لكن ؛ الإنقلاب على المقاربات الكنزية في ظل العولمة والعمل بالمقاربات النقدية لفريدمان و التغيرات التي حدتت على مستوى تقسيم العمل الدولي من قبل الدول الناشئة ، مع الحرية في إنتقال الرساميل على مستوى الأسواق الليبرالية ؛ كلها عوامل زادت من عدم عدالة و كفاءة جهاز توزيع الثروة و الدخل على مستوى الإقتصاديات الليبرالية . إن القروض الإستهلاكية أضحت المحرك الأساسي للإقتصاديات الغربية ، كما أن الطبقات المتوسطة بدأت تزول و تتلاشى في ظل أممية رأس المال ...إذن الإستهلاك الغربي ( الأسرة الغربية ) أضحى مرتبط أساسا بالقروض البنكية ( السكن ، السيارات ، الأجهزة المعلوماتية و المنزلية و الكهرومنزلية ، قروض الدراسة ،...) ؛ إن السؤال المطروح في هذا المجال كيف يمكن أن تتحمل دخول الأسر الغربية إقتطاعات دورية متعددة من مداخيلها !، وما تأتير ذلك على القطاع المصرفي و النظام المالي و الإقتصاد القومي ككل ! . إن إنهيار السوق العقارية كان ناجم عن عدم الملاءة العامة للذمة المالية للأسر و التي قامت بقروض الرهن العقاري . أما مقاربة أن هذه القروض قدمت لمن لا يمكنهم سدادها من أصحاب الدخول المنخفضة و لذلك كانت الأزمة المالية ، فإنه لمن الواجب أن نطرح التساؤل التالي على أعرق الديموقراطيات العالمية و التي تتغنى بالحريات و حقوق الإنسان ** أليس من حق هؤلاء الحصول على سكن ** .

لقد إنهارت أسعار السيارات بنسبة 40 بالمئة متأترة بالقروض الإستهلاكية ، فالمشكلة هذه المرة ليست نفسها التي أدت إلى الركود التضخمى و هذا راجع إلى ظهور الطبقة الهرمية في المجتمعات الغربية (من حيث توزيع التروة )  ؛ خصوصا على مستوى تقسيم العمل الدولي الجديد ، أين ظهرت إقتصاديات ناشئة طورت ميزات منافسة للإقتصاديات الغربية ، حيث لا يمكن للشركات الإقتصادية خصوصا التي تبيع منتوجاتها من خلال القروض الإستهلاكية ، أن ترفع من أسعارها من خلال ما أطلقنا عليه بالنقود مقياس للقيم ، مادامت آلية توزيع التروة و الدخل في ظل اليد الخفية المطلقة تعاني من مشكلة عدم الكفاءة و عدم العدالة نظرا لطبيعة السوق المتجهة نحو الإحتكار ، بالإضافة إلى المنافسة من قبل الأسواق الناشئة كالصين مثلا  . الركود التضخمي كانت له أسبابه ؛ و الكساد العظيم كانت له أسبابه ؛ و كليهما مرا بالإنكماش و الركود و الإنحسار . السؤال المطروح هنا في ظل عالمية الأزمة مع ترقب ظاهرة الركود بالنسبة للصناعات الصغيرة و المتوسطة خصوصا في الإقتصاديات الليبرالية ؛ ما هو الشكل الذي سوف تتخده أزمة النظام الحقيقي ؟ .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
أزمة إقتصادية عالمية مع مخططات إنقاد قطرية

العقار في العالم يعاني من الذمية النقدية ( تسييل العقارات ) ، الركود في قطاعات الإلكترونيك و الميكانيك خصوصا قطاع السيارات  ، الشركات الإعلامية تواجه مشكلة الإفلاس نظرا للتراجع في أرقام أعمالها المثمتلة أساسا في الإشهار كنتاج للركود الإقتصادي و إرتفاع خسائر الشركات الإقتصادية ، التراجع في معدلات النمو الإقتصادي العالمي ( الإنحسار الإقتصادي العالمي ) ، إرتفاع معدلات البطالة كنتاج لتراجع معدلات الإسثتمار و المتزامنة مع التسريح الطوعي للعمال أي إعتماد إستراتيجية غلق الوحدات الإنتاجية للشركات و الخفض من عدد العمال من أجل الخروج بأقل التكاليف و الخسائر ، التراجع في الحجم الفزيائي للتجارة العالمية ، دخول مختلف الإقتصاديات العالمية مرحلة الركود ( أي الإنتقال من الإنكماش إلى الركود ) ...الخ ؛ هذه أولى النتائج التي ظهرت جليا على القطاع الحقيقي ، أي إنتقال الأزمة من أزمة نظام مالي عالمي إلى أزمة نظام حقيقي عالمي . على مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية لم يتوصل قادة العالم الصناعي إلى وضع مخطط عمل مشترك لإنقاد الإقتصاد العالمي من الإنهيار حتى بالنسبة لدول الإتحاد الأوروبي ، و ذلك راجع بطبيعة الحال إلى المصالح اللوجستية و الإستراتيجية التي تكتسب أو تفقد من جراء مخططات الإنقاد المشتركة كميثاق الإسثقرار و النمو و الذي يحدد نسبة العجز في الموازنة العامة ب 3 بالمئة من الناتج المحلي لكل دولة ، حتى بالنسبة لمخططات الإنقاد التي تقدمها الدولة فهي محل أخد و رد بين السلطة و المعارضة ؛ هذا ناهيك عن وضع ترتيبات دولية جديدة أو تغيير النظام الإقتصادي العالمي .

تقديرات الصندوق النقدي الدولي بأن الأزمة الإقتصادية العالمية سوف تكون أكثر عمقا خلال السنة المقبلة ( 2009 ) ، و ذلك في ظل الجمود في صياغة مقاربات على المستويات القطرية أو الإقليمية أو الدولية أو العالمية من أجل الخروج من الأزمة المالية العالمية و المضي قدما نحو زيادة معدلات النمو الإقتصادي . الدولة الكفيلة ( قانون بيفردج 1942 في المملكة المتحدة ) فيما يتعلق بالرعاية و الحماية الإجتماعية خصوصا مع إرتفاع معدلات البطالة و إنخفاض عائدات التقاعد و التأمينات الإجتماعية في الوقت الراهن ، الدولة المتدخلة في مجالات المالية العامة من خلال النظرية الكنزية عن طريق الأشغال أو الورشات الكبرى ( كالمقاربة المقدمة من قبل الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما حول تحديث شبكة الطرقات ) ، التخفيض الجبائي الهادف إلى تحفيز الإستهلاك ، التخفيض من الضرائب على أرباح الشركات الهادف إلى دفع جهاز العرض ، تخفيض أسعار الفائدة من أجل إتباع سياسة نقدية توسعية أو الرفع منها من أجل محاربة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج ، تدخل الدولة بين التملك لوسائل الإنتاج أو عن طريق السياسة العامة ...الخ ؛ كلها مقاربات يمكن من خلالها إعداد مخططات الإنقاد و ذلك بمعزل عن العالم الخارجي . قمة مجموعة العشرين فشلت في إعادة صياغة النظام الإقتصادي حيث كانت مقرراتها توصي بأنه لا يمكن تغيير النظام الإقتصادي العالمي ولا يمكن المس بمبادئ الأسواق الحرة ، أما الوضع و المتمثل في الأزمة الإقتصادية العالمية  فيمكن العمل سويا من أجل إيجاد الحلول المشتركة في ظل حرية الأسواق  من خلال تنسيق الجهود و السياسات ، إلا أن المصالح الإستراتيجية لكل دولة حالت دون تحقيق ذلك ...الدور الطلائعي للصندوق النقدي الدولي و البنك العالمي على مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية أو على مستوى السياسات القطرية لكل دولة كإحدى مقررات مجموعة العشرين ، كان من الأفضل أن يتجه إلى حل مشكلة الأزمة الإقتصادية العالمية ، أم أن مؤسسات بريثون وودز لا يمكن لها التدخل في الشؤون الداخلية للدول العظمى على عكس برامج الإصلاحات الإقتصادية التي كانت تقدمها للدول النامية .

الأزمة إذن عالمية ، و الحلول و مخططات الإنقاد و الإنعاش الإقتصادي هي مخططات قطرية . لكن ؛ هل يمكن تصور أزمة إقتصادية عالمية بحلول و سياسات إنعاش قطرية ، فالإتحاد الأوروبي بوصفه أكبر تكتل عالمي لا يمكن و من خلال مؤسسات الإتحاد لدوله أن تتخد سياسات و برامج بصورة إرتجالية خارج إطار عمل المؤسسات الرسمية للإتحاد الأوروبي ، و إلا كان مصير الإتحاد الأوروبي التفكك من خلال المعاملة بالمثل و هذا راجع إلى لجوء الدول إلى سياسات إقتصادية تضر بالمصالح الإقتصادية لدولة أو دول أخرى كما أن السياسات المالية و النقدية لدول الإتحاد الأوروبي موحدة و 15 دولة تشترك في عملة واحدة ؛ هذا بالنسبة لأكبر تكتل إقتصادي عالمي ، أما على المستوى العالمي فإن السياسات القطرية الإرتجالية من شأنها كذلك ومن خلال نفس القنوات و المداخل التي أذت إلى حدوت الأزمة المالية أن تؤدي إلى إلحاق أضرار بالإقتصاديات المنافسة و المكملة لها . عن أي دور طلائعي خرجت به قمة مجموعة العشرين بالنسبة لمؤسستي بريتون وودز ( الصندوق النقدي الدولي ، و مجموعة البنك العالمي ) على مستوى الإقتصاد العالمي و العلاقات الإقتصادية الدولية إذا لم يضطلعا بوضع وصفات علاجية إلزامية للدول على المستوى القطري و على مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية و ذلك للخروج من هذه الأزمة ؟

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
العولمة و الأزمة الإقتصادية العالمية

الأزمة الإقتصادية العالمية هي نتاج للعولمة كظاهرة طبيعية أنتربولوجية أدت إلى تقارب و تكامل الأسواق و الإقتصاديات ، وذلك من خلال الثورة في قطاعي النقل و الإتصالات . لكن حتمية هذا التقارب و الذي يتوج المجهودات البشرية في إطار سعيها الذؤوب للتحكم في الطبيعة و الكون أكتر فأكتر كان مبني على جملة من التناقضات أدت إلى إختلالات عميقة على مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية من جهة ( النظام و التنظيم و الوضع الإقتصادي الدولي ) ، و عدم عدالة آلية توزيع التروة و الدخل بالنسبة للأقطار و المجتمعات المختلفة من جهة أخرى . إذن الأزمة الإقتصادية العالمية لا يمكن أن نعزيها إلى ظاهرة العولمة كظاهرة طبيعية و كحتمية تاريخية ( كما جاءت به الشريعة الإسلامية ) ؛ و إنما هي نتاج نظام عالمي قائم و وضع إقتصادي مهيمن ، أدى في إطار عمليته التراكمية و سيرورته التاريخية مستفيدا من التقنية التي قربت الدول و الشعوب و الثقافات ...إلى ظهور فواعل دولية منافية لتلكم المواثيق و العهود التي كانت تهدف إلى الجعل من الشخص الطبيعي عضو فاعل في المجتمع الدولي ، بل إن هذه الفواعل الدولية و التي أضحت خارج السيطرة و الممثلة في الشركات المتعددة الجنسيات و الأوليغارك ( لا نتحدت عن الإجرام و الإرهاب الدولي لأنه منبود شرعا ) ، فتعريف العولمة مثلا بأنها القوى التي لا يمكن التحكم فيها أمميا و المتمتلة في الشركات المتعددة الجنسيات و أممية رأس المال ؛ هو تعريف براغماتي مبني على واقع الإقتصاد العالمي و العلاقات الإقتصادية الدولية . أما العولمة كحتمية تاريخية فهي بريئة من هذا التعريف ؛ إذن المشكلة في النظام الليبرالي كما هو الشأن بالنسبة لإنهيار المقاربات الشمولية ( مدخل الأممية الإشتراكية ) في إطار تنظيم العلاقات الإقتصادية الدولية .

تأزم النظامين الحقيقي و المالي العالميين مرده إلى التناقضات التي بنيت عليها العولمة ؛ فعلى مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية نجد أن عوامل الإنتاج المتمثلة في عنصري العمل و رأس المال و في إطار حرية إنتقال الإنتاج و عوامله عبر مختلف الدول و الحدود الأقليمية و الجمركية ، نجد الغلو في تحرير حركة رؤوس الأموال أما بالنسبة للعمالة المهاجرة فإنها تتجه نحو التضييق بإستتناء الكفاءات العلمية و التكنولوجية و التي يتم إختيارها ( إستنزافها ) بشروط إنتقائية ( النقل العكسي للتكنولوجيا ) . أما المعرفة فإنها بعد جولة أورغواي أي إتفاقية تريبس ؛ أضحت أكثر حمائية مما أدى و يؤدي إلى تكريس و تجسيد الإحتكارات الدولية و ذلك من خلال حماية حقوق الملكية الفكرية و براءات الإختراع ...و التي عبرت بصدق عن تلك النظرة و التي تنظر من خلالها الدول الصناعية و الليبرالية للدول النامية ؛ أما سوق السلع المادية و الخدمية فمصيره إلى الحرية المطلقة خصوصا بعد إتفاقية الغاتس التي جاءت في إطار جولة أورغواي لتحرير تجارة الخدمات ، و توسيع الغات الأصلية لتشمل سلعا مادية أخرى هي المنسوجات و الملابس و القطاع الأول ( المنتجات الفلاحية ) ؛ إن تحرير التجارة العالمية في الوقت الراهن بدأ يعرف طريقه إلى التراجع خصوصا مع إنتعاش الأسواق الناشئة في القطاعات الحقيقية و إكتسابها ميزات تنافسية ، في الوقت الذي تتجه فيه الأسواق الغربية نحو المزيد من المضاربات المالية على حساب إنتاج القيم المضافة الخامة الحقيقية ، أي أن تحرير التجارة العالمية أضحى يقلق الإقتصاديات الغربية . أما على مستوى آلية توزيع التروة و الدخل بين مختلف الأفراد و الأسر و الشرائح الإجتماعية بالنسبة لكل قطر أو كإحصائيات أممية ، فإنه تأكيد واضح عن طبيعة السوق و التي تؤول إلى الإحتكارات ، أي تركز التروة الوطنية أو العالمية عند الأقلية القليلة من الأفراد على حساب السواد الأعظم من البشرية ، بالإضافة إلى تقلص و زوال الطبقات المتوسطة .

العولمة وفقا لهده المعطيات و المتمثلة في هذه الفواعل الدولية أو القوى التي لا يمكن السيطرة عليها عالميا ، بالإضافة إلى النظام العالمي أو تحكم الدول الصناعية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في تروات غالبة الدول و الديموغرافيا البشرية ؛ أضحت غير مرغوب فيها من قبل المنظمات و المفكرين و الجماهير الشعبية ...بما في ذلك الدول العظمى . لقد إنهارت البنوك و البورصات و الإقتصاديات و أضحى مشكل البطالة المؤرق الرئيسي للشعوب و الحكومات و البرلمانات الديموقراطية . و السؤال المطروح هنا لمذا لا تغير أنظمة الدول العظمى هذا النظام الهش و البالي إذا كانت حقا في خدمة شعوبها ؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بأنه هنالك رغبة من قبل حكومات الدول العظمى في التغيير لكن المصالح الإستراتيجية لكل دولة تحول دون تحقيق ذلك ؛ لكن أليست هنالك نقاط تقاطع بين هذه الدول إذا تعلق الأمر بفقدان زعامتها على الإقتصاد العالمي ؟ أم أن عالمية الأزمة تحول دون تحقيق ذلك ؟

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
إنهيار أسعار النفط

لما إرتفعت أسعار النفط بشكل متسارع ، كانت التهم توجه نحو منظمة أوبك كونها لم ترافق التزايد في الطلب العالمي بوصفه المتسبب في الأرقام القياسية التي تحطم بين الفينة و الأخرى بالنسبة للخامات القياسية للنفوط المسعرة في البورصات العالمية ؛ أي أن منظمة الأقطار المصدرة للنفط دفعت أو ضيقت السوق النفطية نحو اللجوء إلى البورصات العالمية لشراء عقود النفط الآجلة و العاجلة أين ترتفع الأسعار لتتبعها نفوط دول أوبك و الدول الأخرى المصدرة للنفط ، وذلك خصوصا مع مشكلة مصافي التكرير ، أين يصبح النفط الثقيل غير مرغوب فيه في سوق النفط العالمية . لكن بعد الإعصار المالي ، إتضح جليا و مما لا يترك أي مجال للشك أو التأويل ، على أن السبب الرئيسي و الفعال في الإرتفاع الجنوني في أسعار النفط هو المضاربة و التوظيفات المالية من قبل الشركات و الصناديق المالية ؛ فلما يعاني النظام المالي العالمي ( خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية ) من مشكلتي السيولة و المخاطرة تفقد عقود النفط الآجلة و العاجلة قيمتها بأكتر من 100 دولار للبرميل الواحد من خلال أوامر البيع .

إن الأسباب التي أذت إلى إنهيار أسعار النفط يمكن أن نوجزها فيما يلي : 

1 / بوادر إنهيار النظام الحقيقي أو تقلص الطلب العالمي على النفط بصفة خاصة و الطاقة بصفة عامة ؛

2 / الركود في قطاع السيارات بصفة خاصة و النقل بصفة عامة ؛ مما يؤذي إلى تقلص الطلب على النفط الخام في السوق الدولية ، فتراجع مبيعات السيارات متأترا بالقروض الإستهلاكية من ناحية الطلب ، و قروض الإستغلال و الإسثتمار من ناحية العرض ؛ يؤذي بطبيعة الحال إلى التراجع في الطلب على النفط الخام خصوصا النفوط الخفيفة ، كما يمكن تزويد السوق العالمية بالنفوط المتوسطة و الثقيلة ، أي حل مشكلة مصافي التكرير؛

3 / إرتفاع الدولار الأمريكي لقاء الأورو و الجنيه الإسترليني ؛

4 / مشكلتي السيولة و المخاطرة بالنسبة للمضاربة و التوظيفات المالية من قبل الشركات و الصناديق المالية ، كنتاج لأزمة قروض الرهن العقاري .

من الناحية الواقعية فإن زوال الأسباب التي أذت إلى التصاعد المتسارع في أسعار النفط هي التي أذت إلى إنهيار بورصات النفط العالمية ؛ أي ظهور مشكلتي السيولة و المخاطرة بالنسبة للتوظيفات و المضاربات في عقود النفط الآجلة و العاجلة في البورصات العالمية بالنسبة للمضاربين و الشركات و الصناديق المالية ؛ أما قضية النمو الإقتصادي ( إنهيار النظام الحقيقي ) فتأتيرها بالإضافة إلى الركود في قطاع السيارات ، هو تأتير غير مباشر من خلال المخاطرة ( إتجاه السوق ) . لقد كانت التحليلات المقدمة من قبل المخبراء و المحللين الماليين فيما يخص تخطي سعر النفط عتبة ( الحاجز النفسي ) المئة دولار للبرميل الواحد ، مردها إلى أزمة قروض الرهن العقاري ؛ أي أن المضاربة و التوظيفات المالية إنتقلت من بورصات القيم ( الأوراق المالية ) إلى بورصات السلع كالذهب و النفط ...إلخ . إن مثل هذه التبريرات المقدمة كانت مبنية على أساس أنه يمكن حدوث أزمة إقتصادية عالمية في الوقت الذي تبقى فيه أسعار المواد الأولية و الغدائية مرتفعة كونها سلع إستراتيجية لا يمكن الإستغناء عنها ، فالغداء يخضع لقانون كينغ و المواد الأولية بيد المضاربين في البورصة ( كونها ملاذا آمنا للتوظيفات المالية ) ؛ إلا أن أزمة السيولة و المخاطرة في ظل العولمة المالية التي أصابت النظام المالي العالمي ، أذت إلى إنهيار سعر برميل النفط ؛ كذلك الشأن بالنسبة لسعر الأوقية من الذهب ( لها إرتباط كذلك بقيمة الدولار في أسواق القطع الدولية ) . إن إنهيار أسعار النفط دونما تغيير في النظام الإقتصادي العالمي من شأنه أن يؤدي مرة أخرى إلى إرتفاعات متسارعة ، و ذلك مع بداية الخروج من الأزمة الإقتصادية العالمية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
لماذا تراجعت أسعار المنتجات الغدائية ؟

التراجع في أسعار السلع المدرجة في البورصة من مواد حفرية و منجمية و زراعية ، مرده بطبيعة الحال للأزمة المالية العالمية من جانبين متمتلين في مشكلة السيولة ، و مشكلة المخاطرة . إلا أن المنتوجات الزراعية تخضع لما يعرف بقانون كينغ ؛ فالطلب على المنتجات الفلاحية تابث على عكس المواد الأولية أو الطاقوية و التي يزداد و يتناقص الطلب عليها وفقا لمعطيات النمو الإقتصادي ، لكن هذا الثبات هيكلي أي أنه متزايد مع التزايد الديموغرافي العالمي ، كما أن الأنماط الإستهلاكية ( السلع البديلة و المكملة ) من شأنها أن تحدد حجم الطلب العالمي على الغداء . أما بالنسبة للعرض فهو يخضع لمتغير المتغيرات المناخية مما يصعب التكهن بحجم الناتج العالمي من الغداء ، بالإضافة إلى سيطرة التكاليف الثابتة على الأنشطة الفلاحية مما يؤدي إلى جعل المردود الفلاحي يخضع كذلك إلى الأزمات الدورية بين فائض الإنتاج ( العرض يفوق الطلب بكتير ) ، و ندرة الإنتاج ( الطلب يفوق العرض بكتير ) ، فتغطية التكاليف الثابتة و تخطي عتبة المردودية من قبل المسثتمرين في المجال الفلاحي ( في ظل تشتت جهاز العرض ) يؤدي إلى أزمة دورية معبر عنها بفائض الإنتاج ، فإنهيار أسعار الغداء سوف تؤدي في الدورة المقبلة إلى تحويل  الأصول الثابتة نحو إسثتمارات أخرى مما يؤدي إلى في الدورة المقبلة إلى أزمة الندرة و التي تشجع مرة أخرى على الإسثتمار في القطاع الفلاحي ...كما أنه و في ظل المتغيرات المناخية فإن التكاليف المتغيرة و الثورة في عالم الجينات أي التكاليف الإنتاجية الثابتة و المتغيرة سوف تزيد من حساسية الإسثتمار في القطاعات الزراعية و الفلاحية و التي ترتفع فيها التكاليف الإنتاجية و معدلات المخاطرة .

التراجع في أسعار الغداء في البورصات العالمية لا يمكن أن نعزيه إلى التراجع في الطلب العالمي على الغداء ، كذلك الشأن بالنسبة لجهاز العرض ، بل بالعكس الأزمة المالية من شأنها أن تؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة بفعل تأزم النظام المالي العالمي ؛ بل هو ناجم

عن التراجع عن عمليات المضاربة في سوق السلع من قبل شركات الإسثتمار و التقاعد و التحوط ... ولما دخل العالم في أزمة سيولة لجأ المسثتمرون إلى بيع عقود المنتجات الزراعية في بورصات السلع خوفا من تفاقم مشكلة السيولة . إن سوق المنتجات الزراعية المسعرة في البورصات العالمية للسلع و تأترت كذلك بإرتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي لقاء الأورو ، كما أنه هنالك علاقة بين أسواق السلع و أسواق القطع ، كما هو حاصل بالنسبة للعلاقة بين الأسواق المالية و أسواق القطع ( حالة الإرتفاع السريع و غير المتوقع للين الياباني بالنسبة لكل الثنائيات ) ؛ هذه العلاقة متعدية فإرتفاع الدولار يؤدي إلى التراجع في أسعار الغداء ، كما أن الحالة المعاكسة صحيحة أيضا ، أي أن التراجع في أسعار الغداء يحمل المضاربين على الرفع من قيمة الدولار من أجل تلافي خسائرهم حتى و إن كانت البورصات العالمية في إطار أسواق السلع الغدائية تحدد أسعار السلع الغدائية بعملات بلدانها . بالإضافة إلى مشكلة السيولة ( تراجع المضاربة ) و إرتفاع الدولار الأمريكي يأتي العامل الرئيسي في تراجع أسعار السلع الغدائية المسعرة في البورصات العالمية ، و يتمثل هذا العامل في التراجع الرهيب في أسعار النفط في البورصات العالمية بتأتير الأزمة المالية ، فالأزمة المالية العالمية و المؤدية إلى الإنكماش الإقتصادي و الذي يتحول بمرور الوقت إلى مرحلة ركود هذه الأخيرة لها عدة تطورات وسيناريوهات حسب السياسات المالية و النقدية و التدخلية المتوخاة على الصعيد القطري و الدولي ، والمتغيرات التي تتأتر و تأتر في إطار العلاقات الإقتصادية الدولية في المجالات الحقيقية و المالية و النقدية ؛ أذت إلى تراجع الطلب على النفط العالمي و المفسر بإرتفاع مستويات المخزون العالمي ....بالإضافة إلى ذلك يمكن إضافة العاملين الممتلين بالمخاطرة و السيولة .

تراجع أسعار النفط في البورصات العالمية ، فضلا عن إنخفاض أسعار الأسمدة الكيماوية ( اليوريا بالنسبة للخضر و الفواكه و الآزوت بالنسبة للحبوب ) أدى إلى القضاء على أنشطة تحويل بعض المنتجات الزراعية كالدرى و السكر ...إلى إنتاج الوقود البيولوجي ، فتكاليف الإنتاج لا تسمح بإنتاج البيوإيثانول فضلا عن تراجع الطلب على النفط الخام  و إرتفاع مستويات المخزون ؛ إذن عمليات إنتاج الوقود إنطلاقا من الكائنات العضوية النباتية كالدرى  و التي تقدم كغداء للحيوان مثلا ، فإستعمال الدرى في إنتاج الوقود البيولوجي يدفع بمنتجي اللحوم الحوراء و البيضاء إلى التحول في عمليات تغدية الحيوانات من منتوج الدرى الذي تحول إلى إنتاج الوقود ( الندرة في المنتوج ) فضلا عن إرتفاع سعره ، إلى أصناف أخرى كالقمح و الشعير ( إنتاج 1 كلغ من اللحم يتطلب حوالي 7 كلغ من القمح ) مما يؤدي إلى زيادة الطلب على هذه الأصناف من المنتجات الغدائية فضلا عن إرتفاع أسعار اللحوم و الألبان و الأجبان و الزيوت النباتية بسبب إرتفاع أسعار الغداء المقدم للحيوان...أو مادة السكر أو القمح أو الصوجا...الخ من المنتجات الزراعية الإستراتيجية على مستوى التجارة العالمية . إن الحديث عن مستقبل أسعار المنتجات الفلاحية يمكن أن نربطه ( مع تبات باقي العوامل الأخرى ) بأسعار النفط لكن بإختلاف الهامش الذي يتحرك وفقا له كلا من المضاربة في بورصات الغداء و بورصات النفط العالمية و هذا بغض النظر عن إنتاج الوقود البيولوجي ؛ أي سعر البرميل الذي تنشط فيه عمليات إنتاج الوقود البيولوجي بالإضافة إلى خصوصية المنتوج و السوق الغدائية و التي ذكرنا خصوصياتها في بداية هذا المقال .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
هل نحن أمام أزمة نظام أم أزمة ثقة أم أزمة أخلاقية؟

...التبريرات المقدمة من قبل الليبراليين في إطار الحديث عن الأزمات المالية بصفة عامة و العولمة المالية بصفة خاصة ؛ تتمثل في المقولة الشهيرة ( ليست هنالك أزمة نظام ، بل نحن أمام أزمة ثقة ) . فالعولمة المالية كنظام مالي عالمي حر مع التطور في الإبداع في المنتجات المالية و الترابط في الأسواق المالية خصوصا مع الثورة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الإتصال ، مع بعض الضوابط ( قواعد الحدر ، أنظمة الإندار المبكر ، التقارير و التوصيات الدورية الصادرة عن المؤسسات المالية و النقدية الدولية ) ؛ وفقا لمثل هكذا تبريرات هي النظام المالي الذي لا يمكن للدول و الأسواق المالية و التنمية الإقتصادية الإستغناء عنه ، إذن ينبغي العمل سويا من أجل إيجاد الحلول لمشكلة التقة في الأسواق المالية . كما أن حرية الأسواق المالية  و ترابطها على الصعيد الدولي و المؤدية إلى تطوير المنتجات المالية المتداولة و بيع الديون عن طريق التسنيد أو التوريق مع التحول النسبي في طبيعة عمل البنوك من الوساطة المالية إلى عمليات المضاربة في الأسهم و السندات... ؛ أذت إلى ظهور الممارسات غير الأخلاقية كبيع و تداول المنتجات المالية المسمومة عن طرق التوريق ، إذن بالإضافة إلى مشكلة الثقة ( ليست هنالك أزمة نظام ، بل نحن أمام أزمة تقة ) ، هنالك مشكل آخر و هو مرتبط بأخلقت الممارسات و العمليات المالية ( المشكلة الأخلاقية فجرت أزمة الثقة ) خصوصا في ظل العولمة المالية ( حرية الأسواق ) في إطار التطور في الإبداع في المنتجات المالية و الثورة في التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الإتصال ؛ و هذا ما تعبر عنه المقولة القائلة ( ثعلب حر في خم حر ) .

مشكلة الثقة ، و التي يقر بها الإقتصاديون الليبراليون و تتبعها بدرجة أقل الممارسات غير الأخلاقية ؛ هي بذلك الذاء الذي يصيب الأسواق المالية بين الفينة و الأخرى ، بل يدهب الإقتصاديون الليبراليون إلى أكتر من ذلك كون تأزم الأسواق المالية يحدت بصورة دورية ( كشهر أكتوبر و الذي غالبا ماتنهار فيه الأسواق المالية ...) . الواقع أنه بين أزمة النظام المالي و أزمة الثقة و الأزمة الأخلاقية تختبئ لوبيات المال و الأعمال في سعيها نحو التملك و الإحتكار أي طرد صغار و متوسطي المودعين و المضاربين من الأسواق المالية في ظل تأزيم الوضع المالي قصد شراء الأصول المالية بأبخس الأثمان ، كما أن هذه اللوبيات ( كبار المضاربين الماليين ) ؛ هم في حالة صراعات بينية ...إن هذه الوضعية الواقعية ( إتجاه الأسواق نحو إحتكار القلة ) ، أذت و تؤذي إلى إطلاق الإشاعات في الأسواق المالية ؛ الحصول على معلومات بالطرائق غير الشرعية ؛ فالمضي قدما أكتر فأكتر نحو المزيد من الإحتكار مع الصراعات البينية بين كبار المضاربين في الأسواق المالية . الواقع أنه و في حالات حدوث أزمات مالية تتدخل الدولة في الأسواق المالية من خلال السياسة المالية و النقدية ، كما يمكن لها أيضا أن تعمد إلى شراء الديون المتعترة ، أو تأميم البنوك ، أو إصدار البنكنوت وضخه في الأسواق المالية ...إلخ من الوسائل التي تلجأ إلها الدولة من أجل الخروج من الأزمة المالية ؛ لكن تدخل الدولة ينتهي بعد إنتعاش الأسواق المالية و تحرك دواليب الإقتصاد من جديد ، لتعود الأسواق المالية إلى سابق عهدها ، أين تنشط لوبيات المال و الأعمال و هو ما يمكن التعبير عنه بعدم كفاءة السوق المالية في تسعير الأصول الرأسمالية و هو نتاج عدم كمال أو تمام السوق و الذي أضحى مائدة للقمار و الميسر في يد لوبيات المال و الأعمال ( الأوليغارك ) .

المدخل الآخر للأزمة المالية هو المدخل الإستراتيجي في إطار العلاقات الدولية ( خصوصا في ظل العولمة المالية ) ؛ أين تكون عملية تصنيع الأزمة المالية العالمية مدروسة و مخططة مسبقا ؛ فأزمة قروض الرهن العقاري ذات التأتير المتباين على المستوى العالمي من خلال مجموعة من المعطيات  كهندسة النظام المالي العالمي ، مساهمة كل دولة في الناتج العالمي ، الصادرات / PIB ، الواردات إلى / PIB ، الصراع بين الأورو و الممثل ب 15 دولة و الدولار الأمريكي من شأنه أن يؤتر تأتيرا بالغا على السياسات المالية و النقدية و التنوية في الإتحاد الأوروبي ...إلخ . إن السؤال الذي يمكن أن نطرحه في هذا المجال ، يدور حول العلاقة بين المدخل الإستراتيجي للأزمة المالية العالمية و دور الأوليغارك في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ و بتعبير آخر هل تأتر النظام الديموقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية بلوبيات المال و الأعمال و النفط و الدواء و السلاح ...؟ ، وما تأتير هؤلاء على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في إطار المحافظة على قواعد اللعبة المالية البالية  و السيطرة على الساحة الإعلامية في الولايات المتحدة ؟ . إن عدم إعادة صياغة النظام المالي و النقدي العالمي و فقا للمصالح العليا للولايات المتحدة الأمريكية ، هو تعبير صريخ عن دور الأوليغارك في صناعة القرار في الإدارة الأمريكية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
فشل قمة مجموعة العشرين

الأزمة المالية العالمية ؛ أذت إلى إنعقاد قمة مجموعة العشرين ( يعود تأسيسها إلى سنة 1999 ) للنظر في الجوانب المتعلقة بالأزمة المالية العالمية و تأتيراتها على القطاع الحقيقي ؛ أي أن قمة مجموعة العشرين ( 85 بالمئة من الناتج العالمي ) جاءت للنظر في النظام الإقتصادي العالمي السائد . إلا أن القمة منيت بالفشل و يمكن أن نستشف ذلك من غياب مسودة واضحة محددة النقاط التي يمكن الإرتكاز عليها في إصلاح النظام الإقتصادي العالمي . لقد خرجت قمة العشرين بتعهدات متمثلة في :1 - منظومة تجنيب البنوك و المؤسسات المالية المخاطر العالية من أجل تلافي حالات الإفلاس ؛2 - إصلاح مؤسستي بريثون وودز أي الصندوق النقدي الدولي و مجموعة البنك العالمي و إعطائهم الدور الريادي على المستوى العالمي ؛3 - شفافية الأسواق المالية و ربطها بتقارير مفصلة ذات طابع دوري  للحيلولة دون إنتشار فيروس الأزمات المالية و معالجتها في المهد ؛ 4 - العمل على إستعادة النمو الإقتصادي العالمي  . و من أجل تحقيق هذه التعهدات ( الخطوط العريضة ) لا بد أن تتخد الدول إصلاحات على الأنظمة التشريعية من أجل فعالية أنظمة الرقابة المستحدثة على الأسواق المالية للأقطار . كما تم الإتفاق على عقد قمة أخرى في شهر أفريل 2009 ، و هو ما يمكن إعتباره تعبير واضح و صريح عن فشل قمة مجموعة العشرين عن إصلاح النظام الإقتصادي العالمي خصوصا من الجانبين الأوروبي و الأمريكي .

إن عملية الحكم عن الفشل الذي منيت به قمة مجموعة العشرين المنعقدة في 15 / 11 / 2008 هو إقتصارها على تقديم خطوط عريضة مبهمة لمجموعة من التوصيات هي في الواقع موجودة ومعمول بها على المستوى الدولي كالإستشراف المالي و قواعد الحذر و أنظمة الإندار المبكر و التي هي من التوصيات التي يقدمها الصندوق النقدي الدولي للدول للحيلولة دون وقوع و / أو تشعب الأزمات المالية ...الخ ؛ كما أن الحديث عن إصلاح الصندوق النقدي الدولي ومجموعة البنك العالمي و إعطائهم الدور الطلائعي على المستوى العالمي ، هو في الواقع تعبير صريح عن تأجيل النقاشات حول إصلاح النظام النقدي و المالي الدولي ، فما هي هذه الإصلاحات التي سوف تمس مؤسستين جاءتا على إثر توصيات مؤثمر بريثون وودز و الذي كرس الهيمنة الأمريكية على الإقتصاد العالمي ، أو بتعبير آخر هل تقبل الولايات المتحدة الأمريكية بمطالب الدول الأخرى خصوصا الإتحاد الأوروبي حول إصلاح هاتين المؤسستين و التي تعود فيهما عملية إتخاد القرارات ( الأصوات ) حسب درجة مساهمة كل دولة في كل من الصندوق النقدي الدولي و مجموعة البنك العالمي ....أما الدور الطلائعي الذي يمكن أن تلعبه كلتا المؤسستين فهو يتوقف أولا حول الإصلاحات التي سوف تجرى على مؤسستي بريثون وودز هذا من جهة ؛ و من جهة أخرى فإن هذا الدور ينقسم  إلى جانبين هما المستوى الداخلي و الذي يتمثل في إصلاح الأنظمة التشريعية حتى تتماشى  مع أنظمة الرقابة الدولية و المستوى الخارجي و المثمتل في التجارة الدولية و أسعار صرف العملات ...الخ ؛ كما أن العمل على إعادة بعث النمو الإقتصادي العالمي لا يمكن دونما وضع أسس و آليات جديدة لذلك مع التغيير في قواعد اللعبة على مستوى النظام الإقتصادي العالمي .

فشل قمة مجموعة العشرين عن وضع الترتيبات الدولية الجديدة التي سوف تمس كلا من النظام و التنظيم الإقتصادي الدولي ؛ ناجم في أساسه عن تباين في الإتجاهات و المقاربات من أجل إصلاح النظام الإقتصادي الدولي و الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الحجم ، النظام ، و التنظيم . أي أن الخلافات تتمثل في كتلة الدول التي عقدت قمتها في بيكين و الولايات المتحدة الأمريكية . إن خروج قمة مجموعة العشرين بدون مسودة عمل واضحة ، مع الإعلان عن قمة أخرى في أفريل 2009 ، و التغير الديموقراطي بالنسبة لنتائج اللإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية ( رغم التبات في الموقف الأمريكي فيما يخص القضايا الإستراتيجية و الحساسة كإصلاح النظام و التنظيم العالمي الذي هو جوهر الهيمنة الأمريكية على الإقتصاد العالمي ) ؛ و مع الصورة القاتمة حول مستقبل الإقتصاد العالمي و العلاقات الإقتصادية الدولية في ظل أزمة إقتصادية عالمية ؛ فإننا نتصور ترتيبات دولية جديدة ،خصوصا و الزيادة في تعفن الوضع الإقتصادي العالمي ؛ فالأزمة الإقتصادية العالمية متباينة التأتير على المدى القصير إذن يمكن إستغلال هذه الفترة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق مكاسب إقتصادية فضلا عن الضغوطات التي تمارسها على الدول الأخرى لتحقيق مكاسب إستراتيجية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
أزمة نظام حقيقي في الأفق

الأزمة المالية العالمية الراهنة  و التي بدأت تلقي بظلالها على القطاع الحقيقي ، بل أن هذا الأخير تأتر في أنحاء عديدة من العالم دونما تأتر الأنظمة المالية للإقتصاديات القومية للأقطار بمشكلة تسنيد  ( توريق ) القروض الرهنية العقارية ، أو إندماج و ترابط الأنظمة المالية لهذه الأقطار مع الدول الليبرالية من خلال العولمة المالية كالحصص المالية التي تساهم من خلالها البنوك في رأسمال غيرها من البنوك ، و العكس أيضا . تأتر النظام الحقيقي من جراء الأزمة المالية الراهنة على المستوى العالمي راجع إلى مشكلتين رئيسيتين أصابتا المصارف و الشركات و الصناديق المالية و هما : - مشكلة السيولة المالية و التي تعني أن المؤسسة المالية أو المصرف يعاني من إختلال في التوازن خلال فترة زمنية تم يسترد عافيته بعدها بعد تحصيله للعوائد و الفوائد ( أصوله ) من أجل سداد إلتزاماته ( خصومه ) و التي تزداد مع تزايد درجة السوسبانس حول إفرازات الأزمة المالية و البرامج المتوخاة على المستويات القطرية و الدولية من أجل إيجاد مخرج من هذه الأزمة المالية ، بالإضافة طبعا إلى التخوف من التحول من مشكلة السيولة إلى الإفلاس أو العسر المالي ، أين تصبح المؤسسات المالية غير قادرة على الدفع خصوصا مع فوبيا المسحوبات من الودائع ؛ - مشكلة العسر المالي فهي تختلف عن مشكلة السيولة في كونها غير قابلة للعلاج و تؤدي بالمصارف و الصناديق و المؤسسات المالية للإفلاس ، فهي بذلك الحالة التطورية  لمشكلة السيولة المالية بعد مواجهة مشكلة مسحوبات الودائع أو تحويلها ، كما أنها تنجم عن مشكلة الديون المعدومة . فالمصارف و الصناديق و المؤسسات المالية إذن في ظل الأزمة المالية ( بإستتناء تلك  التي أعلنت إفلاسها ) تعاني مشكلة السيولة ؛ هذه الأخير تجعل السوسبانس في تسيير الأصول المالية ( المحافظ البنكية ، المحافظ المالية بما فيها عقود السلع ) ، مما يؤتر سلبا على النظام الحقيقي .

تأزم النظام الحقيقي ( السلعي و الخدمي ) مرده إلى التراجع في القروض البنكية المقدمة من قبل المصارف ( من أجل مواجهة مشكلة السيولة المالية ) في إطار عمليات البنوك الروتينية و المتمثلة في القروض الإسثتمارية الطويلة الأجل ، القروض الإستغلالية و الموجهة لتمويل الدورة الإستغلالية للمؤسسات الإقتصادية و التي تقدرعادة بالسنة ، القروض الموجهة لعمليات التجارة الخارجية ، القروض الموجهة للأسر أو القروض الإستهلاكية ( قروض الرهن العقاري ، قروض السيارات ...) ؛ هذا بالنسبة لتأتير و التخوف من التحول من مشكلة السيولة إلى مشكلة العسر المالي بالنسبة للمصارف و المؤسسات المالية ، مما يؤدي إلى تراجع معدلات النمو الإقتصادي و المتزامنة كما ذكرنا في المقالات السابقة مع إرتفاع معدلات البطالة و معدلات التضخم . إن التراجع في النمو الإقتصادي العالمي أو مجرد بوادر التراجع في النمو الإقتصادي العالمي سوف يؤدي إلى تأزم أو الزيادة في التأزم في النظام المالي العالمي ، فإنهيار الأسواق المالية العالمية يمكن أن نعزيه إلى التراجع في معدلات النمو الإقتصادي ، كما أن النظام الحقيقي و على غرار النظام المالي هو كذلك و الممثل بمؤسسات إقتصادية  و القطاعات الفلاحية و الصناعية و الخدمية ؛ هو عرضة لمشكلتي الخسارة و الإفلاس  . إن الإنتقال من تأزم النظام المالي إلى تأزم النظام الحقيقي سوف يأخدنا مرة أخرى من تأزم النظام الحقيقي إلى تأزم النظام المالي ، و هكذا دواليك ؛ و هو ما يمكن تفسيره بالإنهيارات و الخسائر التي أضحت تسجلها الأسواق المالية .

الإقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي ، معدلات البطالة مرتفعة ، التجارة العالمية في حالة من الركود ، أسعار المواد الأولية منخفضة ، إنعدام التقة بين النظامين الحقيقي و المالي يزيد الوضع تعفنا ...الخ . أزمة النظام الحقيقي و الممثلة في التراجع في معدلات النمو الإقتصادي ، إرتفاع معدلات البطالة ، إرتفاع المستوى العام للأسعار ، إرتفاع حجم خسائر المؤسسات الإقتصادية ، العزوف عن الإسثتمار ، التقليص من الأنشطة الإستغلالية ، إرتفاع عدد الشركات المفلسة بسبب التراجع الرهيب في الطلب فضلا عن إرتفع الأسعار من أجل تغطية الخسائر ( الطلب الوطني و العالمي حتى بالنسبة للسلع المنخفضة الكلف الإنتاجية كالحالة الصينية ) . الركود التضخمي لا يمكن معالجته بواسطة النظرية الكنزية ( الطلب الكلي الفعال ) ، فالمشكل الذي تواجهه الحكومات و البنوك المركزية تنائي ، فمعالجة مشكلة النمو الإقتصادي قطريا أو دوليا من خلال النظرية الكنزية يؤدي إلى الزيادة في معدلات التضخم و بأشكال رهيبة ، كما أن مشكلة الركود في هذه الحالة ليست نتاج الشح في الموارد المالية بل بالعكس فهي نتاج إنهيار النظام المالي العالمي كما في العديد من الأزمات المالية التي شهدتها الرأسمالية بعد الحرب العالمية التانية فهي بذلك ناجمة بشكل كبير عن آلية التوسع النقدي من خلال المقاربات الكنزية . إن معالجة التضخم من قبل البنوك المركزية لا يمكن أن يوفي بمتطلبات الحماية و الرعاية الإجتماعية خصوصا مع إرتفاع معدلات البطالة ؛ كما أن معالجة التضخم من خلال أدوات السياسة المالية من شأنه أن يرهق كاهل المؤسسات الإقتصادية ( العرض ) و الأسر ( الطلب ) ، مما يؤدي إلى زيادة التراجع في معدلات النمو الإقتصادي ، كذلك الشأن بالنسبة للسياسة النقدية على مستويي العرض و الطلب ...الخ . إن معالجة الأزمة المالية مع أزمة نظام حقيقي في الأفق يتطلب موقف موحد من قبل دول العالم ، و على وجه التحديد العلاقة بين إقتصاد الولايات المتحدة و الإقتصاديات الليبرالية و العالمية ، بوصف هذا الأخير أكبر إقتصاد في العالم ، و عالمية الأزمة من المفروض تتطلب تنسيق المجهودات الأممية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
كيف نتعامل مع الترتيبات الدولية الجديدة ؟!!

لقد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود كما توقعنا في مقالاتنا السابقة حول الترتيبات التي سوف تمس كلا من النظام و التنظيم الإقتصادي الدولي ؛ فإتجاهات الدول نحو إعادة النظر حول النظام المالي العالمي القائم ، أو بعبارة أخرى إرساء الأسس والقواعد من أجل هندسة قوية للنظام المالي العالمي مع تعزيز الدور الرقابي للصندوق النقدي الدولي و دوره التمويلي على مستوى التجارة الخارجية ( محاربة العجز في الموازين الجارية والرفع من حجم المبادلات التجارية ) و البنك العالمي في المجالات التنموية ( المالية العامة ) ؛ بالإضافة إلى إعادة النظر في المعايير و الأنظمة المحاسبية و المالية و قواعد الحدر و التي تعنى بالملاءة العامة أو قابلية السداد للمصارف ( نسبتي كوك و ماك دونوي ) ؛ محاربة العجز في المالية العامة بوصف النفقات العسكرية الأمريكية إحدى مداخل أو العوامل المساعدة على إنهيار النظام المالي العالمي ؛ بالإضافة إلى التطرق إلى معالجة بعض المشاكل الأممية كالإحتباس الحراري ، الطاقة ، البيئة ، التكنولوجيات الحديتة للعلام و الإتصال ، أهداف التنمية للألفية ، الفقر ، الغداء ... الخ . إن إعداد هندسة قوية للنظام المالي العالمي تعني فيما تعنيه وضع قيود صارمة على عمليات الإقراض و حركة رؤوس الأموال الدولية ، كما أنها تعني وضع قيود في مجال الأسواق المالية و جعلها إلزامية بالنسبة للهيآت المشرفة على عمليات البورصة ( بورصات القيم و بورصات السلع ) . إن التخلي عن العولمة المالية سوف يفتح المجال للدور الذي سوف تلعبه مؤسسات بريثون وودز ( الصندوق النقدي الدولي ، و مجموعة البنك العالمي ) في تمويل الإقتصاد و التجارة العالمية على حساب الأسواق المالية الحرة ؛ و هي العوامل التي سوف تؤدي إلى المطالبة أكتر بتحرير التجارة العالمية . نحاول في هذا المقال الإجابة عن التساؤل التالي و المتعلق بكيفية التعامل مع الترتيبات الدولية الجديدة .

الترتيبات الدولية الجديدة بالنسبة للدول النامية و التي تعني لها حرية المبادلات التجارية الدولية في إطار العضوية في المنظمة العالمية للتجارة مع الشح في الموارد المالية الناجمة عن التوقف عن العولمة المالية بإستتناء الموارد المالية الناجمة عن الإسثتمارات الأجنبية المباشرة ذات الطابع الإستراتيجي ( الموجهة من قبل الحكومات الليبرلية لخلفيات إستراتيجية ) ، أو القروض الدولية في إطار ناديي باريس و الذي يجمع الدائنين العموميين ، و لندن و الذي يجمع الدائنين الخواص . إن البرامج التنموية بالنسبة للدول النامية و في إطار سيرورة العولمة قامت على التحولات من الدور المحوري الذي لعبته الدولة في التمية الإقتصادية بالنسبة للبلدان ذات التوجهات الإشتراكية ( اليد المرئية ) إلى الدور الذي تلعبه قوى السوق ( اليد الخفية ) من خلال الإصلاحات الإقتصادية و التي تعني التحول من الدور الذي لعبته الدولة في التنمية الإقتصادية  من خلال إمتلاك الدولة لعوامل الإنتاج و ذلك عن طريق الخصخصة من الأعلى ( بالمفهوم الأنجلوساكسوني ) أو من الأسفل ( بالمفهوم  الفرونكوفوني ) بالإضافة إلى السياسة المالية و النقدية و الهادفة إلى محاربة التضخم ، رفع معدلات النمو و التنمية ، رفع معدلات التشغيل ، محاربة العجز في المالية العامة و الإختلال في ميزان المدفوعات ...الخ ؛ بالإضافة إلى ذلك و بالنسبة للدول النامية كافة ( ذات التوجهين الليبرالي و الإشتراكي ) فإن دمج الإقتصاديات المحلية في السوق الدولية ، أي الجعل من أسواق الأقطار النامية جزء لا يتجزء من السوق الدولية و  ذلك في إطار العضوية في المنظمة العالمية للتجارة ، إعادة جدولة الديون الخارجية للدول النامية ، القروض الحكومية المرفقة بشروط و تنازلات قد تتعلق حتى بالجوانب السيادية للدول ...الخ . إن البرامج التنموية للدول النامية أضحت تعتمد بشكل أساسي على الدور الذي تلعبه الإسثتمارات الأجنبية المباشرة في تحريك جهاز العرض للإقتصاد الوطني ، هذه الإخيرة و في ظل الترتيبات الدولية الجديدة ، أضحت غير ممكنة بإستتناء أنها تخضع لإتفاقيات تنائية ذات أبعاد إستراتيجية  ( مقاربات أو تنازلات سياسية ، تقافية ، عسكرية ، ...الخ ) .

إن الترتيبات الدولية الجديدة التي تلوح في الأفق تجعل من السياسات التنموية للدول النامية تعتمد على الموارد و الإمكانيات المحلية ( العمل ، رأس المال ، المعرفة ) ؛ من أجل تنافسية الإقتصاديات الوطنية على مستوى الأسواق الدولية ، و هنا نطرح تساؤل حول ما هي الميزات التي يمتلك فيها كل قطر من الأقطار تنافسية على مستوى الأسواق الدولية ؛ كما أن موضوع التنافسية هنا مرتبط بالجوانب الجزئية و الكلية للإقتصاد الوطني ، و التنافسية على مستوى الأسواق الدولية تعني الرفع من مستوى المؤسسات إلى المستوى المطلوب إقتيادا بالتجربة البرتغالية في 1988 ؛ إلا أنها تتطلب إجراءات على مستوى السياسات الوطنية التنموية المتبعة كالتربية و التعليم العالي و التكوين و التمهين ؛ النظام الوطني للإبتكار ؛ إقتصاد المعرفة ؛ الهياكل القاعدية ؛ التنافسية ( تحويل عوامل الإنتاج إلى منتجات دات جودة عالية في إطار المنافسة مع تنافسية عوامل الإنتاج) ؛ مناخ الأعمال ( إجراءات إدارية أسهل و أبسط و أقل كلفة كالضرائب و الرسوم ...) ؛ النظام المالي و مدى تعمق الرساميل نحو تنمية أنشطة البحت و الطويرو الإبتكار ( نظرية رومر حول النمو الإقتصادي ) ...الخ . إن الرفع من مستوى المؤسسات الإقتصادية إلى المستوى المطلوب في ظل إقتصاد المعرفة و تعمق رأس المال نحو البحث و التطوير و الإبتكار ؛ مع توجيه الموارد المالية العمومية نحو الرفع و تحديث الهياكل القاعدية بالنسبة لميزانية التجهيز ، و الرفع من المستوى التعليمي و التكويني للرأسمال البشري على مستوى ميزانيتي التجهيز و التسيير ؛ مع تسهيل و تبسيط الإجراءات الإدارية كمشكلة العقار مثلا ...كلها عوامل تؤدي إلى تحقيق تنافسية المؤسسات على مستوى الإقتصاد الوطني ، إلا أنها تؤدي إلى خروج العديد من المؤسسات من حلبة المنافسة ، كما أن الإستثمار في مجالات التكنولوجيا يؤدي إلى إرتفاع معدلات البطالة ( الإحلال التكنولوجي ) ، مما يجعل الوتيرة التنموية على المدى القصير تعاني من الإنكماش و الركود ؛ إلا أن الشركات الإقتصادية و على مستوى التجارة الخارجية على درجة كبيرة من التنافسية ؛ مما يؤدى إلى الرفع من معدلات النمو الإقتصادي بفضل تطوير ميزات نسبية أو تنافسية على مستوى الأسواق الدولية ؛ الأمر الذي يؤذي إلى إنتعاش الصناعات الصغيرة و المتوسطة و التي تعد المستقطب الرئيسي لليد العاملة ، أي تخفيض معدلات البطالة إلى مستويات دنيا ، و زيادة الطلب بزيادة الدخل الوطني و الذي يدفع إلى زيادة جهاز العرض الوطني مع تنافسيته و هكذا دواليك .

boubertakh_salah@yahoo.com

 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
تحليل تشعب و عالمية الأزمة

إن ما تشهده الساحة المالية الدولية في الوقت الراهن من إنهيارات في الأسواق و الأسهم القيادية و المتضررة من التراجع في القروض الإستهلاكية على وجه التحديد ؛ يؤشر بوضوح و واقعية على أن النظام المالي العالمي و تقسيم العمل الدولي و المبنيان على نظرية تبعية التوازن ( النظام الإقتصادي العالمي ؛ و الوضع الإقتصادي العالمي ) ؛ فشركات الرهن العقاري التي ورطت العالم في أزمة مالية هيكلية ( قروض الرهن العقاري و المقدرة بتريليونات الدولارات ) و التي يمكن أن نستشف عمق هذه الأخيرة من خلال أسواق القطع الدولية ؛ فالتراجع الرهيب في قيمة كل من الجنيه الإسترليني و الأورو مع الدولار الأمريكي و الين الياباني يؤشر على مدى تورط البنوك و المؤسسات المالية و شركات الإسثتمار ... الأوروبية في التوريق المغلف ( نوع من المشتقات ) بعد بيع قروض الرهن العقاري في الأسواق المالية الدولية من قبل شركات الرهن العقاري العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية ( الأمريكية و الأجنبية ) ، كما يؤشر كذلك على كون النظام المالي في أوروبا عموما و بريطانيا خصوصا يعتمد  أساسا على الوساطة المالية ( المراباة ) على عكس الولايات المتحدة الأمريكية و المعتمدة على اللاوساطة المالية ( المقامرة ) ، كما أنه ترجمة واقعية لحجم الإقتصاد الأمريكي و الذي يجعل من أزمة الرهن العقاري كفيلة بإنهيار النظام المالي الأوروبي  . أما بالنسبة لإرتفاع الين الياباني في سوق القطع الدولية بالنسبة للدولار الأمريكي و الجنيه الإسترليني و العملة الأوروبية الموحدة ، فهو يؤشر بوصوح عن الإتجاه الذي أضحت تسلكه حركة رؤوس الأموال الدولية ؛ فالسوق المالية اليابانية  لم تتورط في شراء مثل هكذا ديون رهن عقاري ، إذن النظام المالي الياباني في أمان نوعا ما ، فحركة رؤوس الأموال الدولية بإتجاه المصارف و الشركات المالية اليابانية ( على غرار البنوك الإسلامية ) تعد بذلك أكتر أمانا و أقل مخاطرة ؛ و بالتالي نسجل في أسواق القطع الدولية إرتفاع  الين الياباني بشكل متسارع .

إذا كان إنهيار الأسواق المالية في أمريكا و أوروبا مبرر بأزمة قروص الرهن العقاري ؛ فلماذا نسجل تراجعات حادة و إنهيارات في الأسواق الآسياوية و الخليجية !!؟

إن إرتفاع الين الياباني في أسواق القطع الدولية كرد فعل من قبل الأسواق المالية الدولية على صحة النظام المالي الياباني و بهذه الوتيرة الجنونية من شأنه أن يؤثر على الميزان الجاري الياباني ، أي إنخفاض الصادرات و إرتفاع الواردات ، وذلك من الناحية الفزيائية ( الوحدات ) مما يؤثر سلبا على النمو الإقتصادي في اليابان و هذا مرده بطبيعة الحال إلى الإرتفاع الجنوني في قيمة العملة اليابانية ، أي أن الفائض