منتدى فتيات | زواج اسلامي | العاب فلاش | فتيات | العاب فلاش للبنات | زواج | العاب | منتدى

موقع زواج | موقع تعارف

آفاق / يكتبها بوبرطخ صالح
آفاق / يكتبها بوبرطخ صالح
موقع تدوينه: الموقع العربي الأنجح الذي يختص بالمدونات.

اهلا بك بمدونة آفاق / يكتبها بوبرطخ صالح

روابط

«  January 2012  »
MonTueWedThuFriSatSun
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031 

 
 

قائمة الاصدقاء

صفحه 1 من 1
الصفحه السابقه | الصفحه التاليه
 

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 18 )

إن التخفيض في التصنيفات الإئتمانية للدول و البنوك و المؤسسات المالية يدفع أسعار الفائدة نحو الإرتفاع ، و أسعار الأصول المالية نحو الإنخفاض ، و يختلف تأتير ذلك بين الولايات المتحدة الأمريكية و دول منطقة الأورو ؛ فوكالة ستاندر أند بورز الأمريكية لما تقوم بتخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة الأمريكية بدرجة واحدة ( من AAA إلى +AA ) لن يمنعها ذلك من الوصول إلى الأسواق المالية فيما يتعلق بتمويل النفقات العامة للدولة ، أي أن ذلك لا يؤثر على أسعار الفائدة في السوق الأمريكية ( و ذلك راجع لكون أسعار الفائدة في السوق المالية لسندات الخزينة تعد مرجعا لأسعار الفائدة لباقي السندات و أسعار الفائدة المديرة ، ثم أسعار الفائدة على الودائع و الإقراض ) ؛ أما في منطقة الأورو فإن التخفيض في التصنيفات الإئتمانية لدولها سوف يؤذي إلى إرتفاع أسعار الفائدة  مما يعمق من حدة الأزمة الإقتصادية التي تعيشها هاته المنطقة ، و هو الأمر الذي تترجمه الأسواق بإنخفاض قيمة الأصول المثبتة المادية و المالية و المعنوية لهاته الإقتصاديات .

سياسيا التخفيض في التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة الأمريكية غايته الضغط على الدول الدائنة لها ، و في خضم ذلك  لا يؤذي هذا التخفيض إلى الإرتفاع في أسعار الفائدة في السوق ( بالمقارنة مع أسعار الفائدة الإسمية ) ؛ و في ظل الأزمة المالية في منطقة الأورو فإن الرساميل سوف تتدفق أكثر فأكثر من اليابان و الصين نحو الولايات المتحدة الأمريكية ، مما يجعل من الدولار الأمريكي عملة الإحتياط العالمي مستقبليا في ظل سيناريوهات التخلى على العملة الأوروبية الموحدة . إن وكالة ستاندر أند بورز على سبيل المثال هي التي تصنع الأزمات المالية و تعطي المجد للدولار الأمريكي ، و قد ينخدع البعض لما يرى بأن هاته الوكالة قد خفضت التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة من خلال إقتناعه بمدى موضوعية و مصداقية قراراتها ، في الوقت الذي يكون هذا القرار هو آت من أعلى السلطات الأمريكية ، فهو فضلا عن كونه يعطي مصداقية لعمل هاته الوكالة ، فهو سوط يسلط على باقي الإقتصاديات الأخرى و التي لن تجد سوى الدولار الأمريكي و العولمة المالية الأمريكية في تحقيق توازناتها المالية و النقدية ، كما أنه يؤذي إلى التأثير في قرارات باقي وكالات التصنيف الإئتماني للبلدان الأخرى .

على مستوى منطقة الأورو نجد أن النفود الألماني و الفرنسي على مستوى الإستثمارات في القطاع الحقيقي و المصرفي  داخل منطقة الأورو سوف يتراجع نظرا لإرتفاع معدلات المخاطر و التي تقاس بمرجعية أسعار الفائدة على سندات الخزينة العامة ، و يزداد هذا التراجع كلما زادت درجة التخفيض في التصنيفات الإئتمانية للدول و المؤسسات المالية ، فإرتفاع أسعار الفائدة داخل منطقة الأورو في ظل قوى السوق هي مكافئة لحجم المخاطر المتوقعة و ليس لزيادة الطلب على العملة الأوربية الموحدة بسبب إنتعاش الإقتصاد و التجارة الخارجية لدول العملة الأوروبية الموحدة ؛ أي أن هذا الإرتفاع و في ظل إنخفاض أسعار الأصول المثبتة لن يؤثر في حركة رؤوس الأموال المتدفقة إلى دول الإتحاد الأوروبي . و إذا كانت ألمانيا لم يتم تخفيض تصنيفها الإئتماني بعد ، فإن فرنسا سوف تجد صعوبة أكثر في الوصول إلى الأسواق المالية ، فالإقتصاد الألماني فرصه للهيمنة على منطقة الأورو أوفر بذلك من الفرص الفرنسية ، لكن إذا طال عمر أزمة الديون السيادية في منطقة الأورو فإن الإقتصاد الألماني سوف تنتقل إليه العدوى ، أما الإقتصاد الفرنسي فسوف يتجه نحو الإفلاس .

مستقبل الأورو يبنى في خضم ذلك على المصالح الحيوية لكل من فرنسا و ألمانيا من جهة ، و النفود الأمريكي داخل أوروبا من خلال سياسة ملء الفراغ ( إحلال الدولار للأورو ) في الإقتصاديات التي تعاني من أزمة مالية و إقتصادية خانقة ؛ أما مسقبل الإقتصاد العالمي فيتمثل في إعادة صياغة المنظومة الإقتصادية العالمية أي إعادة ترتيب موازين القوى العالمية ، و هو الأمر الذي يؤذي إلى التوثر في العلاقات الدولية إلى درجة المواجهة المسلحة غير مباشرة .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 17 )

مستقبل العلاقات الدولية ترسمه الأوضاع الإقتصادية للدول ، فإنهيار الإتحاد السوفياتي على سبيل المثال ودخول روسيا إلى الحلف الأطلسي وبداية الترويج لظاهرة العولمة ، كان ناجم عن تراجع المقاربات السياسية و التنموية الشمولية في ظل منظومة الفكر الإشتراكية ؛ كما أن إصلاحات مؤسستي بريتون وودز التي فرضت على الدول النامية كانت ترمي إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية و الإقتصادية و التي و على الرغم من كونها مفقدة للسيادة الوطنية في العيد من القرارات ، إلا أنها في الوقت نفسه لا تخدم المسارات التنموية لهاته البلدان المتقدمة للإصلاحات لقاء إعادة جدولة ديونها فضلا عن تمكينها من الحصول على خطوط تمويل أخرى ، فهذه الإصلاحات أو الوصفات المقدمة مدروسة بعناية من قبل كبريات الدول الليبرالية و التي تتقاسم نفودها و مصالحها الحيوية و الإستراتيجية في البلاد النامية .

قسمة العمل الدولية في ظل الأوضاع الإقتصادية الراهنة لا يمكن تغييرها بين عالمي الشمال و الجنوب ، بل ينبغي العمل على تعميقها أكثر فأكثر من قبل الدول الليبرالية ، أما الصين و الهند فينبغي إضعاف إقتصاداتها تدريجيا بشتى الوسائل و الطرق من أجل إسترداد رؤوس الأموال الدولية ، و هنا يكمل الوفاق الغربي ككتلة واحدة ، إلا أنه و إذا نظرنا إلى مصالح كل دولة على حدى فضلا عن مصالح الشركات الإقتصادية و المالية فإن ذلك غير ممكن ؛ فالوفاق بين الدول الليبرالية العظمى على إنقاد المنظومة الليبرالية المتهالكة ، يأخد بعين الإعتبار مصلحة كل طرف في ذلك ، فإذا ثم الإتفاق على تحطيم الإقتصاد الصيني على سبيل المثال فما هي مصلحة كل طرف في هاته المعادلة ؟ ، و ما هي الوسائل التي يجب إتباعها في ذلك ؟ ، و ما هي مختلف السيناريوهات المحتملة ؟ ، و ما هي درجة تأثر الشركات الإقتصادية و المالية لكل دولة ليبرالية و إستثماراتها في الصين ؟ ، و الصراع حول تملك وسائل الإنتاج في هاته الدول ؟ ، و مدى تأثير ذلك على اللوبيات المالية و الصناعية و الإعلامية ودورها في صناعة القرارات السياسية في هاته الدول ؟ .

الواقع أن دول العالم تتجه أكثر نحو المواجهة بإستعمال القوة العسكرية ، و هو الأمر الذي يتطلب المجال الحيوي و السيطرة على موارد الطاقة ، و تعد منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و آسيا الوسطى و منطقة القوقاز مجالا حيويا لتحقيق ذلك ، فأحدات الوطن العربي و الدعاوي نحو التدخل الأجنبي ترمي إلى تحقيق ذلك ، من أجل السيطرة على مصادر الطاقة و المجال الحيوي و الذي يعد خطوة أساسية نحو مستقبل المواجهة مع الشرق فإدخال المنطقة العربية و الإسلامية في صراعات دينية و عرقية و إتنية و نشر الفوضى والصراعات و الحروب ترمي إلى بلوغ ذلك ، أي بمعنى آخر إقامة القواعد العسكرية الغربية و إحكام السيطرة على مصادر الطاقة ، ومن هنا يمكن إضعاف الإقتصاديات الشرقية أي الصين و الهند ، و روسيا أيضا بوصفها دولة يعتمد إقتصادها على الصادرات الريعية ؛ كما أن التحكم في مصادر الطاقة و في ظل الفوضى و التواجد العسكري يعد وسيلة من وسائل إسترداد رؤوس الأموال إلى الإقتصاديات الليبرالية .

إن المعادلة الأمريكية تقوم على إضعاف أوروبا إقتصاديا من أجل إجبارها على تبني الخيارات و السياسات الأمريكية الهادفة إلى السيطرة على العالم ، و على وجه التحديد دولة فرنسا و التي غيرت من سياساتها الخارجية بإلتحاقها بالركب الأمريكي البريطاني ، ومن أجل الحفاظ على هيمنتها الإقتصادية بالدولار الأمريكي يجب تحطيم الأورو ، ومن هنا يمكن لها تحطيم الإقتصاديات الشرقية دون التخوف من فقدان دولارها الهيمنة على الإقتصاد العالمي . كما أن التفوق العسكري الأمريكي أيضا يجعل من الدول الأوروبية تسير تحت الراية الأمريكية و ذلك لسبب وحيد هو الحفاظ على مصالحها و مقدراتها الإقتصادية ، وهي شبيهة بالوضعية التي كان فيها الإتحاد السوفياتي يخترق الأجواء الأوروبية بمقاتلات الميغ 29 و السو 27 دون أن تجد الدول الأوروبية طائرات إعتراضية لإيقافه ، فلجأت إلى طائرات الأف 16 ، و الأف 15 الأمريكية في ظل الشروط السياسية السيادية الأمريكية .

أحداث الوطن العربي مشروع أمريكي صهيوني يتم من خلاله الدفع بالشعوب العربية نحو إسقاط الأنظمة و الدعوة للتدخل الأجنبي من أجل التخلص من هاته الأنظمة المستبدة ، أما المصالح الأوروبية فتتمثل أيضا ( من ضمن جملة من المصالح ) ، في عملية تصدير إحتجاجات شعوبها على الأوضاع الإقتصادية المزرية التي وصلت إليها العديد من الدول الأوروبية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 16 )

تؤذي الأزمات المالية إلى إنهيار أسعار الأصول المثبتة المالية و المادية و المعنوية للكيانات الإقتصادية ؛ و في ظل أزمة قروض الرهن العقاري التي عرفها العالم أذت هذه الظاهرة إلى بروز صراع كبير حول الملكية و هيكلة و هندسة المنظومة المالية و الإنتاجية الليبرالية ، فالنظام الليبرالي يتطور بالأزمات لكن هذا التطور يؤذي الى تركز الثروات بالنسبة للأقلية القليلة داخل المجتمع ، فعلى مستوى فرص الإستثمار في القطاع الحقيقي تساعد الأزمات المالية في تركز وسائل الإنتاج لدى الأقلية من المستثمرين ، فضلا عن التحالفات و الإندماجات التي تتبعها الكيانات الإقتصادية من أجل مجابهة مشاكل الخزينة و الديون و المنافسة .

كما أن لحركة رؤوس الأموال الدولية دور في تحقيق إنتقال الملكية للكيانات الإقتصادية و تركز ملكية وسائل الإنتاج و مختلف الأصول و ذلك حسب الحالات و الأوضاع الإقتصادية و الدولية و طبيعة الأزمات المالية ؛ فصناديق الإستثمار السيادية على سبيل المثال ، لا يمكن لها الحصول على رؤوس الأموال المؤسسية ( رأس المال الإجتماعي ) للكيانات الإقتصادية إلا للإعتبارات السياسية ، فهي تقوم بتشكيل محفظة إستثماراتها من الأسواق المالية كغيرها من المستثمرين الأفراد و المؤسساتيين لتقوم بتحقيق أرباحها من خلال المضاربة في أسواق الأسهم العادية و الممتازة أيضا ( هنالك فرق بين الرأسمال المؤسسي و الذي لا يتداول في السوق ، و الأسهم الممتازة التي تتداول فيه ) . ففي ظل الأزمات المالية تحدث حركات و تدفقات و إنسيابات كبيرة لرؤوس الأموال في إتجاه المراكز و المدن المالية الأكثر أمانا ، و العملات و الأصول المالية الأكثر إستقرارا ، و ذلك بوصفها أصول ملجأ ( تنائيات القطع ، عقود السلع ، أصول مالية من أسهم و سندات بما في ذلك السندات السيادية ، مراكز مالية ، بنوك ، شركات تحوط ، ... الخ ) ، مما يزيد من حدة الأزمات المالية و من بعدها الأزمات الإقتصادية ؛ و في ظل ذلك تحدث عملية إنتقال ملكية الكيانات الإقتصادية و المالية على مستوى رؤوس الأموال المؤسساتية و ذلك من خلال المساومة من قبل عنصر الرأسمال .

الدول العربية الغنية المالكة لصناديق الإستثمار السيادية لا تقوم في واقع الأمر بالمساومة من أجل الحصول على رؤوس الأموال المؤسساتية للكيانات الإقتصادية الكبرى في ظل الأزمة المالية العالمية ، بل هي التي تتعرض للمساومات السياسية لقاء السماح لها بالحصول على جزء من رؤوس الأموال المؤسساتية و التي لا يمكن أن تتعدى نسبة 49 % من مجموع رأس المال المؤسساتي ( وليس الخاص ) ؛ فأوروبا على سبيل المثال التي تمر بأزمة مالية خانقة مهددة للعملة الأوروبية و الإقتصاد الأوروبي وجدت في الصناديق السيادية للبعض من الدول الخليجية وسيلة من أجل تحقيق التوازنات المالية للعديد من كياناتها الإقتصادية لكن دون الحصول على نسبة الأغلبية في ذلك ، و في مقابل ذلك هنالك شروط سياسية من الطرف الأوروبي ، فالإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال أقامت لقاء ذلك قاعدة عسكرية فرنسية فضلا عن تزويدها بأسراب من مقاتلات الرافال و إقامة  قاعدة إنتاجية لها في الإمارات ، في الوقت و الذي نجد هاته المقاتلة لا تشتريها حتى القوات المسلحة الفرنسية ، فالرافال تعاني من مشكل الإيروديناميك فهي قليلة المناوة و تعاني من مشكل التوازن ففي حالة تسديد إحدى صواريخ ( أو القنابل ) الجناح الأيمن تفقد الطائرة توازنها مما يحتم عليها  التخلص من نفس الصاروخ في الجناح الثاني ، و القتال عند المرتفعات ، فعند خبراء التسلح الرافال تصلح لأن تكون مروحة هجومية ، فهنالك فرق بين من يصنع السلاح كي يحارب به ومن يصنع السلاح من أجل أن يتاجر به ، و يبدو أن إعلان الإمارات عن إتجاهها لإستبدال هاته المقاتلة بالمقاتلة الأوروبية تايفون كان ناجم عن تجربتها مع الأف 16 الأمريكية التي تملكها الإمارات أيضا .

أما دولة قطر فقد أصبحت تؤذي الدور الإسرائيلي في البلاد العربية فالإستثمارات القطرية ( الحصول على رؤوس الأموال المؤسساتية ) تتأتى من خلال القوة الإعلامية التي تمتلكها هاته الدولة و المتمثلة في الجزيرة ، كما أن لا أحد مازال ينكر مدى إتجاه السياسة و الديبلوماسية القطرية إلى خدمة الغرب بصفة عامة ، فالمبادرة التي أتى بها أمير هاته الدولة حول تواجد قوات عربية في سوريا هي إملاءات غربية لا غبار عليها تمهد الطريق للتدخل الغربي في سوريا و ذلك من خلال عدم وجود قوات عربية مخصصة لهذا المجال أولا ، معارضة البعض من الدول العربية التدخل العسكري في سوريا ثانيا ، ليأتي التدخل الأجنبي في سوريا من خلال سياسة ملء الفراغ ثالتا ؛ كما أن هذه المبادرة من شأنها أن تعيق مهمة المراقبين العرب ولا تعطيها أي مصداقية ، أما المعارضة السورية في الخارج و التي تختلف عن المعارضة السورية في الداخل فالإعلام القطري و الرأسمال القطري هو الذي يغديها و يوجهها من أجل زيادة تأجيج الإحتجاجات و الإنشقاق في صفوف الجيش ( مع تكبير الأمر ) . و في مقابل ذلك تقوم هاته الدولة ومن خلال قناتها بمساءلة الأنظمة العربية التي سقطت ( تونس ، مصر ، ليبيا )  حول إقامة كيانات و إستثمارات إقتصادية بالطرق الغير مشروعة و ذلك  في ظل نفس قواعد اللعبة الليبرالية القدرة .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 15 )

ميثاق الإستقرار و النمو في منطقة الأورو و القاضي بأن لا تتجاوز نسبة العجز في الموازنة العامة ( 3 % ) من مجموع الإنفاق العمومي السنوي لكل دولة ، و أن لا تتجاوز نسبة المديونية العمومية ( 60 % ) من النتاج المحلي الإجمالي لكل دولة ؛ أضحى عديم الجدوى في تحقيق الإستقرار المالي و النقدي داخل منطقة الأورو ، فالدول الأوروبية لم تحترم هذا الميثاق قبل أزمة قروض الرهن العقاري نظرا لعدم تلائمه مع الخصوصيات الإقتصادية لكل دولة ، فما بالك بعد إنفجار أزمة الديون السيادية في أوروبا و إرتفاع حجم المديونية العمومية كنتاج لسياسات الإنقاد المالي للمراكز المالية الأوروبية .

الواقع أن العملة الأوروبية الموحدة كانت في خدمة الإقتصاد الألماني على حساب كل من إسبانيا و إيطاليا ، و اللتان كانتا تتمتعان بعملتيهما الضعيفتين في التصدير إلى الأسواق الخارجية ، أما في حالة الأورو فقد أثر ذلك سلبا على صادرات هاتين الدولتين إلى الأسواق الخارجية ، لتتجه الكيانات الإقتصادية في هاتين البلدين إلى نقل وحداتهما الإنتاجية إلى خارج منطقة الأورو من أجل الإستفادة من ميزة إنخفاض التكاليف الإنتاجية ، و هو الأمر الذي أدى إلى إرتفاع معدلات البطالة ؛ أما ألمانيا و فرنسا و في ظل إنخفاض أسعار الفائدة في منطقة الأورو طبقا لميثاق ماستريخت ( بغض النظر عن إحترام بنود هذا الميثاق ) ، فقد إستفادتا من هذا الوضع النقدي من خلال توسيع إستثماراتهما في المجال المصرفي و الحقيقي داخل دول منطقة الأورو كإسبانبا و البرتغال و إرلندا ، ... ، ولما جاءت أزمة قروض الرهن العقاري دخلت منطقة الأورو في أزمة مالية كنتاج لهروب رؤوس الأموال الأجنبية خصوصا بالنسبة للإقتصاديات الضعيفة كاليونان و التي يعتمد إقتصادها على السياحة و إنتاج الزهور كنتاج لقسمة العمل داخل دول الإتحاد الأوروبي ؛ و في ظل هاته الأوضاع الإقتصادية تتفق كل من ألمانيا و فرنسا على العودة إلى ضروبة ثوبين ( الضريبة على حركة رؤوس الأموال الدولية ) من أجل المحافظة على مصالحها الإقتصادية داخل منطقة الأورو بصفة خاصة و الإتحاد الأوروبي بصفة عامة ، و هذا من جهة ؛ و من جهة أخرى المحافظة على ميثاق الإستقرار و النمو بالنسبة لمنطقة الأورو خصوصا بالنسبة لألمانيا .

أزمة الديون السيادية في أوروبا أذت إلى إرتفاع أسعار الفائدة  نظرا لغياب النقد في السوق ، و إن كان هذا الأمر يشجع على الإدخار و إستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ، فإن التخفيض في التصنيف الإئتماني للعديد من الإقتصاديات الأوروبية و تورط المراكز المالية الأوروبية في شراء سندات الخزينة العمومية للبلدان التي تعاني من عسر مالي ، لا يشجع على ذلك ؛ كما أن إرتفاع أسعار الفائدة في السوق الأوروبية لا يشجع على الإستثمار و تمويل دورات الإستغلال ( من خلال تراجع حجم الطلب الداخلي الممول بالقروض الإستهلاكية ، إرتفاع تكاليف الإنتاج ) ؛ و إن كان إنخفاض سعر صرف الأورو في أسواق القطع قد يشجع دول منطقة الأورو على التصدير أكثر من خلال إنخفاض أسعار المنتجات كنتاج لتراجع الأورو (  على إثر أزمة الديون السيادية الأوروبية و التي تعكس هروب رؤوس الأموال من منطقة الأورو ، أو كونها سياسة يتبعها البنك المركزي الأوروبي بتدخله في أسواق القطع ) ؛ فإن المصالح الإقتصادية لكل دولة داخل منطقة الأورو في حالة إتباع سياسة الأورو الضعيف تقف وراء تحقيق ذلك في حالة تدخل البنك المركز في أسواق القطع ( عملية بيع الأورو ) ، كما يجب التفريق بين سياسة تخفيض قيمة العملة و الإنخفاض القسري لها كنتاج لهروب رؤوس الأموال الأجنبية ، أي إنخفاض إحتياطي الصرف من العملة الأجنبية ، فتدخل البنك المركزي الأوروبي من أجل بيع الأورو في هذه الحالة  يزيد من حدة التراجع في العملة الأوروبية الموحدة ، لقاء الرفع من إحتياطي الصرف الأجنبي داخل منطقة الأورو .

أزمة الديون السيادية الأوروبية تخدم الإقتصادين الألماني و الفرنسي إذا خرجت منطقة الأورو من هاته الأزمة ، و ذلك من خلال توسيع النفود الإقتصادي لكل من فرنسا و ألمانيا داخل منطقة الأورو خصوصا و الإتحاد الأوروبي عموما ، أو من خلال إعادة تقسيم العمل داخل الإتحاد الأوروبي ، أما في حالة إسثمرارية هذه الأزمة و المفضية إلى ضرورة التخلي عن العملة الأوروبية الموحدة ، فإن كلا من ألمانيا و فرنسا سوف تخسران مكانتهما الإقتصادية ليس داخل منطقة الأورو و الإتحاد الأوروبي فحسب ، بل على صعيد الإقتصاد العالمي .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 14 )

إن الدعوات المتعلقة بجعل اليوان الصيني عملة إحتياط عالمي تفرض عمليا ضرورة تعويمه تعويما حرا ( عملة قابة للتحويل ) ، و هو الأمر الذي يضر بالإقتصاد الصيني و شركاء الصين الإقتصاديين ، وذلك نظرا لإرتفاع سعر صرف اليوان إنطلاقا من معطيات ميزان المدفوعات و إحتياطي الصرف الذي تتوفر عليه الصين ؛ فعملية تعويم العملة تؤذي إلى تصحيح الإختلال في ميزان المدفوعات ، فسعر الصرف يبقى في إرتفاع مسثمر ماذام هنالك طلب خارجي على العملة في تسوية المبادلات التجارية إلى أن تصل أسعار السلع المعروضة في السوق الدولية إلى تحقيق التوازن في الميزان التجاري .

إرتفاع سعر صرف اليوان الصيني إلى الحد الذي يحقق التوازن على مستوى الميزان التجاري ( بغض النظر عن إحتياطي الصرف ، و أسعار الفائدة في السوق الصينية ) في ظل التداول الحر للعملة  ينتج من خلال قوى العرض و الطلب .

   على مستوى العرض : على مستوى العرض نجد أن عملية تحويل مختلف العملات الأجنبية لقاء الحصول على اليوان كوسيلة لتسوية المدفوعات يؤذي تدريجيا إلى إرتفاع سعر صرفه ، مما يجعل من أسعار السلع الصينية المعروضة في السوق الدولية ترتفع كلما إرتفع سعر صرف اليوان ، لتصل إلى حد التوازن ، و هو الحد الذي يفقد الصين العديد من أسواقها الخارجية ، أما قضية مدخلات العملية الإنتاجية من مواد أولية فالواقع أنها عديمة التأتير ( كونها سوف تنخفض ) لأن إنخفاضها و المؤذي إلى إنخفاض سعر تكلفة المنتجات الصينية لن يؤثر على تنافسيتها في السوق الدولية مادام اليوان عملة قابلة للتحويل ، فالأسعار دائما تبقى مرتفعة بإستمرار إلى حد تحقيق التوازن في الميزان التجاري ( ميزان المدفوعات في حالة الأخد بجميع العوامل المؤثرة في تحديد سعر الصرف ) ، ومن هنا تحدث عملية إعادة تقسيم العمل الدولي بين الصين و شركائها التجاريين بالنسبة لعنصر العرض ( أي الصادرات ) و ذلك على المستوى الكلي ، أما المستوى القطاعي فإنه يثم بصورة عشوائية  إلى حد تحقيق التوازن في الميزان التجاري ( حجم الطلب على أنواع السلع الصينية ، مدخلات المواد الأولية و المواد النصف مصنعة المستوردة ، نسب الإندماج ) .  

  على مستوى الطلب :  على مستوى الطلب نجد أن إرتفاع سعر صرف اليوان الصيني يؤذي إلى زيادة الواردات الصينية ، و ذلك بتأتير عنصرين هما : إنخفاض أسعار الواردات كنتاج لإرتفاع سعر الصرف الفعلي (مقابل جميع العملات المتداولة في الفوركس ، أما العملات الأخرى فهي التي تتبع سعر صرف اليوان ) الإسمي ( في أسواق القطع ، أما الحقيقي فنحصل عليه لما نستبعد تأثير معدلات التضخم ، فكلما إقترب سعر الصرف الإسمي من الحقيقي كلما كانت أسواق القطع تتسم بالكفاءة و الكمال ) ، فالسلع المستوردة سوف تزداد تدفقا على السوق الصينية حتى يثم تحقيق التوازن في الميزان التجاري ؛ أما العنصر الثاني فهو إرتفاع الدخل الفردي ، وذلك راجع   لإرتفاع سعر صرف اليوان مما يشجع على الإستيراد أكثر فأكثر ، و الإتجاه نحو  إقتصاديات الرفاهية من قبل الصينيين ، لكن هذا المعطى أيضا مرتبط بتحقيق التوازن على مستوى الميزان التجاري ، شأنه شأن مدخلات العملية الإنتاجية من المواد الأولية و السلع النصف مصنعة المستوردة .

إن الجعل من اليوان عملة إحتياط عالمي و التي تفترض ضرورة تعويمه و المفضية إلى إرتفاع سعر صرفه تؤذي إلى إعادة تقسيم العمل  بين الصين و شركائها التجاريين ، بل أكثر من ذلك و نظرا لكون الصين قوة إقتصادية و تجارية عالمية سوف يؤذي ذلك إلى إعادة تقسيم العمل على المستوى العالمي ، فشركاء الصين التجاريين من الدول النامية سوف تأثر سلبا بإرتفاع أسعار السلع الصينية المستوردة ، نظرا لإرتفاع سعر صرف اليوان ، أما الدول الليبرالية فسوف تجد في حالة إرتفاع سعر صرف اليوان منفدا لتسويق سلعها على مستوى السوق الصينية خصوصا في مجال الخدمات و المنتجات المتطورة تكنولوجيا من جهة ، ومن جهة أخرى القيام بعملية إحلال تمويل أسواق الدول النامية بالسلع التي كانت تستوردها من الصين لأن عامل المنافسة هنا سوف يصبح متعلق بالجودة . أما الإقتصاد الصيني فإنه الخاسر الأكبر من هذه العملية  فالنمو الإقتصادي سوف يسجل تطورا سلبيا أما التنمية الإقتصادية في الصين فإنها سوف تتوقف ، و سوف ترتفع معها معدلات البطالة ، و إستنزاف إحتياطي الصرف الصيني ، و إرتفاع معدلات التضخم ، ... الخ ؛ لتتم بذلك عملية توقيف عجلة التنمية و التقدم الإقتصادي و العلمي و التكنولوجي في الصين ؛ و إذا كان التعديل التاني لإتفاقية الصندوق النقدي الدولي يقضي بأن كل دولة حرة في إختيار سعر الصرف الذي يلائمها ، أي لا أحد بإمكانه أن يجبر الصين على تعويم عملتها ؛ فإن الأزمة الإقتصادية العالمية الراهنة تفرض ضرورة التعديل في النظام النقدي الدولي ، مما يجعل من العلاقات الدولية شبيهة بالأوضاع التي عرفها العالم قبل الحرب العالمية التانية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 13 )

يقوم النمودج الإقتصادي الليبرالي على قاعدة الإنتاج القليل و الربح الكبير ، و هي القاعدة التي تبين ظاهرة تركز الثروات لدى الأقلية القليلة من الأفراد و التي تحقق سوق المنافسة الإحتكارية ؛ في الوقت الذي إنتهجت فيه الصين سياسة الإنتاج الكبير و الربح القليل ، و هي السياسة التي خلقتها سوق المنافسة التامة داخل الإقتصاد الصيني ، و التي أدت إلى إمتصاص البطالة و المؤذية إلى زيادة الطلب ، فضلا عن التطوير في المنتجات و الرفع من كفاءة و إنتاجية اليد العاملة الصينية ، كما أن قاعدة الإنتاج الكبير تؤذي إلى تغطية التكاليف الإنتاجية ( كالقروض البنكية ، الإهتلاكات ، أجور العمال ، ... ) ؛ أما الربح القليل فهو نتاج لسوق المنافسة التامة داخل الإقتصاد الصيني ، و ميزة من الميزات المطلقة و النسبية و التنافسية على مستوى السوق الدولية .

الواقع أن أزمة الإقتصاد الليبرالي الراهنة سببها الدول الناشئة و على وجه التحديد جمهورية الصين ، فهاته الدول أعطت معنى آخر للسوق الدولية و طبيعة تقسيم العمل الدولي ؛ فحتى الشركات المتعددة الجنسيات أضحت تفضل نقل العديد من خطوط الإنتاج إلى الدول الناشئة لتحتفظ هاته الشركات في بلدانها الأصلية بعمليات الإدارة و الإشراف و التخطيط ؛ فلا يوجد أي منتج في وقتنا الراهن لا تقوم الدول الناشئة بإنتاجه وتسويقه حتى داخل كبريات الإقتصاديات الليبرالية و الصناعية  . قاعدة الإنتاج القليل و الربح الكبير و المؤذية إلى تركز الثروات على مستوى الدول و الأفراد داخل هاته الدول لا يمكن أن تصمد أمام البدائل الإقتصادية التي أتت بها الدول الناشئة ، ولولا  المنافسة و مثالية الدول ( كألمانيا ، و اليابان ، و فرنسا ) على مستوى السوق الدولية  لكانت الكارثة قد عصفت بالمنظومة الإقتصادية الليبرالية ، إلى أن جاءت أزمة قروض الرهن العقاري و التي ورطت من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية ( ومن وراءها شركات التقييم الإئتماني ) الأسواق المالية الدولية بمنتجات مالية مسمومة ، و التي أذت إلى تفجير الأزمة المالية العالمية ، فأزمة الديون السيادية للعديد من الدول الأوروبية  و الولايات المتحدة الأمريكية ( تخفيض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة سياسة أمريكية نتطرق إليها لاحقا ) ؛ لتظهر عورة النظام الليبرالي و المبني على تأجيل إنفجار الأزمات بالنفقات العمومية و قروض تشجيع الإستهلاك و إرتفاع حجم المديونيات العمومية و العجز في الموازنة العامة ، ... الخ .

إقتصاديات الدول الناشئة تقوم على إنتاج القيم الحقيقية على العكس من إقتصاديات الدول الليبرالية و القائمة على إنتاج الفقاعات المالية  من خلال قاعدة الربح الكبير و الجهد القليل ، و التي تعد من وسائل تركز الثروات على مستوى الأفراد و الكيانات الإقتصادية داخل المنظومة الإقتصادية الليبرالية . كما أن الأزمة الإقتصادية العالمية الراهنة صارت في خدمة الإقتصاديات الناشئة خصوصا مع تراجع النمو الإقتصادي و إرتفاع معدلات البطالة في الإقتصاديات الليبرالية ؛ فالسلع الصينية على سبيل المثال سوف تغزو العالم نظرا لأسعارها المنخفضة مما يزيد الصين من إكتساب المهارات و الخبرات التكنولوجية و تركز الثروات العالمية داخلها ، كما أن الشركات المتعددة الجنسيات و مسار الإستثمارات الأجنبية المباشرة سوف تحبد الإتجاه نحو الأسواق الناشئة و بمعدلات أعلى مما كانت عليه ؛ و من وراء ذلك نجد الدولار الأمريكي و الذي سوف يحقق توازنه في المرحلة الأولى و هيمنته في المرحلة التانية على الإقتصاد العالمي على حساب العملة الأوروبية الموحدة و التي دمرتها الأزمة المالية العالمية التي صنعتها أمريكا من أجل فرض هيمنتها على الإتحاد الأوروبي وفقا للرؤية البريطانية .

بالنسبة لروسيا الفدرالية فإن مستقبل إقتصادها مرهون بإنضمامها إلى المنظمة العالمية للتجارة من جهة ، ومشاريع السيل الشمالي و السيل الجنوبي لتمويل أوروبا بالغاز الطبيعي من جهة تانية ، و على الرغم من التقدم العلمي و التكنولوجي الذي وصلته روسيا ، إلا أن هيكلة الإقتصاد الروسي شبيهة إلى حد ما بهيكلة الإقتصاديات الليبرالية و المبني على تركز الثروات لدى الأقلية القليلة من الأفراد نظرا لإنتشار الفساد في روسيا بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي في ظل التحولات الهيكلية و الإديولوجية ، وفضلا عن ذلك فإن روسيا تفتقد للأسواق الخارجية و أساليب الدعاية و الإشهار للترويج لمنتجاتها ، و في حالة التمكين لها سياسيا ( على الرغم من قواعد النظام التجاري المتعدد الأطراف ) ، فلا يكون لها ذلك إلا مقابل المساومات السياسية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 12 )

تركز الثروات على المستوى العالمي يعزى إلى طبيعة و ظروف تقسيم العمل الدولي ؛ فمن الناحية النظرية و بإعتبار السوق الدولية سيرورة و عملية تاريخية ، فإنه و من ناحية التخطيط الإقتصادي يتم تقسيم العمل و إنطلاقا من معطيات السوق الدولية بالإعتماد على  أسلوب الحدف القطاعي و مصفوفة ليونتيف ، و ذلك من أجل الإستغلال الأمثل و العقلاني للموارد المتاحة و التي تحقق للإقتصاد القومي أكبر دخل ممكن .

يؤذي التطور العلمي و التكنولوجي إلى الإجحاف في تقسيم العمل الدولي ؛ فنظرية دورة حياة المنتج بالنسبة للتجارة الدولية ( على العكس من الإستثمارات الأجنبية المباشرة ، و التي تشكل نشاط الشركات المتعددة الجنسيات ) تعني تبعية تقسيم العمل الدولي للتطور العلمي و التكنولوجي الذي بلغته الإقتصاديات المتقدمة و الصناعية ؛ و في ظل العولمة و الدعاوي نحو تحرير المبادلات التجارية الدولية و شروط الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ( حقوق الملكية الفكرية ) و مناطق التجارة الحرة ، تفقد هاته النظرية مبررات قيامها مادامت الأسواق حرة و الملكية الفكرية محفوظة ، لأن دورة حياة المنتج تمر بمراحل كما يلي : دول متقدمة ــــــــ دول مقلدة ــــــــــ دول نامية ؛ إلا أن مشكلة الإقتصاديات الغربية تتمثل في الإستثمارات الأجنبية المباشرة و التي تبحث عن التكاليف الإنتاجية المنخفضة و حجم حصصها في السوق الدولية ، كنتاج لحدة المنافسة على مستوى السوق الدولية . و إذا كان التطور العلمي و التكنلوجي قد أدى إلى تشويه القسمة الدولية للعمل ، فإن العوامل التاريخية هي التي أرست دعائم هاته القسمة الدولية ، من خلال الإحتلال و الإنتداب و الحماية من قبل القوى العظمى العالمية قبل فترة الحرب العالمية الثانية .

 تؤذي هاته القسمة الدولية المشوهة للعمل إلى إضعاف السيادة الوطنية و الأوراق التفاوضية للبلدان النامية ؛ فما هو حجم الدخل الوطني و نصيب الفرد منه ؟ ، و ما هي حصص هاته البلدان في السوق الدولية ؟ ، و وضعية ميزان المدفوعات ؟ ، و السياسات التنموية الإقتصادية و البشرية و ما تتطلبه من موارد مالية ؟ ، ... الخ . الواقع أنه يمكن للدول الليبرالية أن تمنح ميزات نسبية للدول النامية لكن مقابل المساومة على الطابوهات السيادية ، لتجد هاته الأخيرة نفسها بين مطرقة التخلي عن مقومات السيادة الوطنية لفائدة الدول الليبرالية و سندان التخلف و الفقر و البطالة و الغليان الإجتماعي ، و تنفيد المؤامرات و التدخل العسكري في بعض الحالات ، ... ؛ و على النقيد من ذلك ، فقد وجدت الدول النامية في الصين البديل لنمادج الإقتصاد الدولي و الممارسات السياسية الليبرالية ؛ في مجالات نقل التكنولوجيا دون الإخلال بالشروط السيادية للدول ، فضلا عن إنخفاض التكاليف الإنتاجية أي الميزات التنافسية التي يمتلكها الإقتصاد الصيني في مختلف القطاعات ، أي توفر الشروط الملائمة للقيام بتقسيم عمل واسع بين الصين و الدول النامية . إن هذا الأمر يشكل تهديديا لأسواق الدول و الشركات الليبرالية على المستوى الإقتصادي و تبعات ذلك على المستوى السياسي ، أي زوال مبررات الإخلال بالسيادة الوطنية للدول النامية  .

إن الإقتصاديات الناشئة أصبحت تشكل التهديد الفعلي للإقتصاديات الليبرالية ، فهاته الدول لم تعد دول مقلدة ( حسب نظرية دورة حياة المنتج ) ، كما أنها لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل محسوس ؛ و تشكل أسواق الدول النامية محور الصراع بين الدول الليبرالية و الدول الناشئة ( بإستتناء دول جنوب شرق آسيا لأنها تابعة للنمودج التنموي الليبرالي و النفود الأمريكي فيها على غرار كرويا الجنوبية و ثايوان للأسباب الإديولوجية ) في إقامة علاقات إقتصادية تختلف بإختلالف الإديولوجيا و العقيدة ؛ فالليبرالية عقيدتها السيطرة و الهيمنة على العالم إقتصاديا من خلال تحرير الأسواق و التجارة و نشاط الشركات المتعددة الجنسيات مقابل إضعاف السيادة الوطنية للدول ، أما الدول الناشئة و في ظل هذا الوضع فإن فلسفتها تكمن في إقامة علاقات إقتصادية من خلال قاعدة الربح للجميع مع نقل التكنولوجيا ، فقد فشلت إتفاقية الشراكة مثلا بين الإتحاد الأوروبي و دول جنوب البحر الأبيض المتوسط نظرا لإخلال الطرف الأوروبي بإلتزامته في دعم و تأهيل إقتصاديات جنوب المتوسط ليحتفظ بمنطقة التجارة الحرة و التي تمكنه من تصريف منتجاته إلى أسواق هاته الدول ، ليحاول مرة أخرى مقابل التنازل على العديد من القضايا السيادية لدول جنوب البحر الأبيض المتوسط ، و هنا يكمل البديل في إقامة علاقات شراكة جدية مع الدول الناشئة .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 11 )

ظاهرة تركز الثروات داخل النظام الليبرالي تعزى في حقيقة الأمر إلى المنظومة المالية ، فالعديد من الدراسات و السياسات التي حاولت أن تعالج  ظاهرة الإحتكار على مستوى النظام الحقيقي كان مصيرها إلى الفشل نظريا و تطبيقيا ، فالسوق تقوم على المنافسة و الأسعار تحددها قوى العرض و الطلب و المرابحة تخلقها السوق من خلال قنوات التوزيع من أجل إيصال مختلف المواد و السلع و الخدمات إلى المستهلك النهائي و الوسيط ؛ و إذا إستتنينا الفساد الإداري و المؤسساتي كإحتكار المعلومات ، إستغلال النفود و المنصب و الوظيفة ، الرشاوي ، سوء التخطيط الإقتصادي و تخصيص العقارات ، الصفقات العمومية ، ... الخ ؛ فإن سوق المنافسة الثامة يمكن أن تتحقق في ظل نمودج إقتصاد مغلق و من هنا نسجل إستقرار في المستوى العام للأسعار ( خارج تأثير الكثلة النقدية ، أي أثر السياسات المالية و النقدية ) و العدالة في توزيع الثروة و الدخل ، و الإستقرار في مطالب الطبقات الشغيلة مادامت الأسعار مستقرة في السوق .

الإسلام نهى عن التحديد الإداري للأسعار في السوق  فالله هو المسعر ، لكنه حرم كل أشكال الكسب غير المشروع كإحتكار السلع كالربى و الميسر و أكل مال اليثيم و السرقة و الغش و التدليس ،.... ، و شرع الزكاة كوسيلة من وسائل محاربة تركز الثروات و إعطاء ديناميكية لحركة العجلة الإقتصادية ، فضلا عن الترغيب في الصدقات و الأوقاف و كل أعمال البر و الإيثار ، و تنظيم أحكام الميرات و الوصية و الأوقاف ، ... ؛ كل ذلك يهذف إلى تحقيق التنمية الإقتصادية و الإجتماعية و التي تربط بالجانب الروحي و العقائدي في الشريعة الإسلامية السمحاء . و على العكس من ذلك نجد و على مستوى التنظير للمالية الإسلامية منظومة القروض الحسنة مغيبة من أعمال هؤلاء المنظرين لأنهم يتاجرون بالنقد تحث مسميات المرابحة و الإجارة و المنتهية بالتمليك ، على العكس من القروض الحسنة و التي لا تدخل في أعمال المصارف الإسلامية الهادفة للربح ، و التي ينبغي تنظيمها إداريا ( مؤسسات عمومية دات طابع إداري ، تمول ميزانيتها من خلال الإنفاق العمومي ، أي من أموال الضرائب و الرسوم و الإيتارات ...)  ، فصيغة المرابحة ضحك على الأغبياء قبل أن تكون ضحك على العقلاء ، فهل يمتلك البنك سوقا للمبيع بعد شراءه من آخر نقطة بيع ؟ و أي مجنون سوف يقبل على شراءه ؟ ، أم أن هاته المرابحة ناجمة عن البيع بالتقسيط و هو جوهر الربى و الإستغلال ؟ ؛ أما عن الإجارة المنتهية بالتمليك فالواقع أن المقارنة بين أسعار الإيجار في السوق مع الأقساط المدفوعة من قبل المدينين تبين بإن هاته الأقساط ليست أقساط إيجار ؛ أما قضية منتهية بالتميك فهذا العمل لا يصنف في الأعمال الخيرة ، لأن المستهلك و بعد حساب مجموع المدفوعات نجد أنه قد سدد الأصل في الدين و زيادة عليه ، فهذه العملية أو الخدمة المالية هي نفسها عملية المرابحة و التي تقوم بدون وجود أي سوق للمبيع ؛ فهذه ( المرابحة و الإيجارة المنتهية بالتملك ) خدمات مالية عند الغرب فكيف تكون عمليات تجارية عند المسلمين ؟ ؛ أما المشاركة فهي في الواقع مشاركة زائدة سمسرة ( المصرف هو السمسار ) ، ونفس الأمر ينطبق على المضاربة و الإستسقاء و الإستصناع ،.... ؛ على العكس من وجود هيآت عمومية تتولي الوساطة المالية بين أطراف الفوائض المالية و أصحاب العجوزات المالية دون أي سمسرة ( مقابل هامش ربح أو خسارة )  حتى و إن كانت السمسرة مقابل هامش ربح أو خسارة تجوز شرعا .

على مستوى النظام الليبرالي نجد أن الأسواق المالية تؤذي إلى تركز الثروات بالنسبة للشركات الإقتصادية لما يتعلق الأمر بسوق الأسهم و السندات ، و التعامل بالربى بالنسبة للبنوك ، و الميسر بالنسبة لشركات التأمين . فآليات إنتقال رؤوس الأموال لا تسمح بدخول أطراف أخرى إلى السوق ( سوق السلع و الخدمات ) ؛ كما أن التكاليف المالية يتم تحميلها إلى المستهلك النهائي ، فأسعار الفائدة و الـتأمين موحدة  في السوق ( سعر التوازن ) ؛ أما الإدخار فإنه يتجه إلى تمويل العرض أو تمويل الطلب ( القروض الإستهلاكية ) و هو الأمر الذي يساعد على تحقيق الإحتكار على مستوى الإقتصاد الحقيقي ، و حتى و إن تم توجيه المدخرات إلى إنشاء كيانات إقتصادية جديدية ، فلا يمكن لها أن تدخل حلبة المنافسة مع الكيانات الكبرى و العريقة في السوق ؛ أما الأسهم فالمستثمر يجني أرباحه الإيرادية ( بعد تحديد الحصيلة الدورية  و إقتطاع الفائدة و الضريبة ) من خلال القيمة الإسمية ، إلا أنه يدفع مقابل السهم بسعر القيمة الدفترية و التي تشكل أضعافا مضاعة للقيمة الإسمية بالنسبة للأسهم المصدرة حديثا ( الأسهم المطروحة في السوق الأولي ) أما الأسهم المتداولة في السوق التانوي فيدفع مقابل القيمة السوقية التي تحددها قوى العرض و الطلب .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 10 )

تعني الحروب الإلكثرونية السيطرة على المجال الكهروميغناطيسي ، و إذا كانت روسيا متقدمة في دفاعاتها الجوية في مجالات الرصد و التتبع و التدمير كمنظومة كتيبة ( أس -400 ) و التي تصرد و تتابع  الطائرات الشبحية على بعد 400 كلم و تقوم بتدميرها عند هذه المسافة ( 400 كلم ) ، فإن الأساطيل الجوية الروسية المخصصة للحروب الإلكثرونية و صوايخ الإعاقة و مازالت متخلفة ( على العكس من منظومة صوايخ سطح ــــــــــ جو المضادة لصوايخ الإعاقة الجوية ) ، أما الطائرات بدون طيار فهي جوهر التخلف الروسي في مجالات الحروب الإلكثرونية خصوصا التمويهية منها ، أين يثم تشغيل الرادارات من أجل إصطياد هاته الأجسام الطائرة فيثم التعرف على نوعية الموجات الكهرومغناطسية ، من أجل إختراق منظومة الدفاعات الجوية و التعرف على نوعية الأسلحة المستخدمة و أنظمة و طرق التوجيه الصاروخي ( التوجيه التلفزيوني ، التوجيه الراداري ، التوجيه الإشعاعي ، ... ) .

مستقبل المواجهات العسكرية يتمثل في الحروب الإلكثرونية و الطائرات بدون طيار و التسلل و الشبحبية ( بما في ذلك الطائرات بدون طيار ) و الحروب الذكية ، أين يكمن التفوق الأمريكي المطلق ؛ و على الرغم من الدعاية الأوروبية الكبيرة حول التطوير في منظومة الحروب الإلكثرونية الأوروبية إلا أن العمل العسكري على ليبيا في إطار الحلف الأطلسي بين و بإعتراف القادة الأوروبيين مدى تخلفهم في ذلك خصوصا الطائرات بدون طيار ؛ فالدور الأوروبي في هاته الحرب تمثل في الأواكس الأوروبية و التي تعد جد متخلفة عن الأواكس الأمريكية ، ومختلف أنواع المقاتلات الأوروبية ، أما الحرب على ليبيا فقد حسمت من خلال صواريخ الإعاقة الأمريكية كروز المضادة للدفاعات الجوية و صواريخ توماهورك الجوالة التكتيكية و الإستراتيجية الأمريكية العالية التدمير الموجهة بواسطة الأقمار الإصطناعية ، إذ تعرضت أنظمة الدفاع الجوي الليبية و مدرجات الطيران لقصف مسثمر و مكتف من قبل المدمرة الأمريكية ، أما الغارات الجوية و في ظل غياب التكنولوجيا الأمريكية ( الأقمار الصناعية و الطائرات بدون طيار ) فقد تحولت إلى حملات تدريبية للطيارين الأوروبيين و المقاتلات الأوروبية كالتايفون و التي تعد العمليات العسكرية على ليبيا أول إختبار لها .

إن التفوق العسكري الأمريكي في مجال الحروب المستقبلية هو تفوق ظرفي ، خصوصا من قبل روسيا الفدرالية و التي غالبا ما تعتمد على السرية و الكتمان في تطوير معداتها و تجهيزاتها العسكرية حتى تظهر للوجود ؛ على العكس من الولايات المتحدة الأمريكية و التي تعتمد أكثر على الحروب النفسية و الدعاية و الإشهار لترسانتها العسكرية ،  خصوصا في ظل التعاون  بين روسيا و الهند و الصين في البحوث العلمية و التطوير في الصناعة العسكرية ؛ و يشكل هذا التعاون مصدر الخطر لأمريكا بصفة خاصة و الغرب بصفة عامة خصوصا لما يتعلق الأمر بالصين كقوة إقتصادية ، أو بالهند كقوة علمية في المجالات المعلوماتية و البصرية ( إذ تعد الهند قبلة للإستثمارات الأجنبية المدنية في هاته المجالات ) . كما أن هذا التفوق لا يعني التفوق العسكري الأمريكي فالتطوير في الصناعات العسكرية الروسية و منظومة الحروب الإلكثرونية يعتمد على قوة الرصد في الدفاعات الجوية ( أسلوب دفاعي ) ، على العكس من الولايات المتحدة الأمريكية و التي تعتمد على الشبحبة و الطائرات بدون طيار ( أسلوب هجومي ) .

إن الوضع الدولي يبين بأنه لم تبقى هنالك أحادية قطبية يل هنالك كتلة شرقية و أخرى غربية في المجال العسكري و الجيوسياسي ، على العكس من المجالات الإقتصادية إذ نجد هاته الكثل غير موجودة فالصين حليفة للولايات المتحدة في الجانب الإقتصادي ، أما الإنظمام الروسي إلى المنظمة العالمية للتجارة فكان بدعم من الإتحاد الأوروبي على الرغم من المعارضة الأمريكية الشديدة لهاذا الإنضمام ، كما أن الأزمة الإقتصادية العالمية هي صناعة أمريكية تهذف إلى تحطيم العملة الأوروبية الموحدة ؛ فإذا إنهارت هاته العملة سوف يسيطر الدولار الأمريكي على الإقتصاد العالمي و العلاقات الإقتصادية الدولية ، ومن هنا يزداد نفود و هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم الغربي ، و في المقابل سوف تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها غير مجبرة على إقامة علاقات إقتصادية مع الشرق من خلال معادلة ( الدولار - تقسيم العمل ) .

 boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 9 )

مشاريع الدرع الصاروخية الأمريكية في أوروبا الشرقية و تركيا هي في واقع الأمر موجهة إلى روسيا ، و تملك روسيا منظومة دفاع إلكثرونية من شأنها تضليل الرادارات الأمريكية بخلق العديد من الأهذاف الوهمية ( أي تحويل مسار الصواريخ الباليستية عن أهذافها الحقيقية إلى المناطق المراد تفجيرها فيها ) ؛ فالتوازن العسكري بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا الفدرالية متحقق ، إلا أن مشكلة روسيا متعلقة بإفتقادها للقوة الناعمة و المتمثلة في الإقتصاد و الإعلام ؛ كما أن هنالك محاولات إسرائيلية مع روسيا الفدرالية من أجل صرفها عن بيع الأسلحة للبلدان العربية و الإسلامية مقابل التمكين لها من الولوج إلى الأسواق الدولية ؛ لكن روسيا ترفض ذلك ، فمبيعات الأسلحة لا تعني فقط موارد مالية للإقتصاد و مكاتب الدراسات و الشركات المصنعة للسلاح ، بل هي حتمية من أجل قطع الطريق أمام محاولات الغرب للنفود إلى البلاد العربية و الإسلامية  في المجال العسكري ، إما من خلال العمل العسكري ضد هاته البلدان من قبل الغرب ، أو من خلال تحقيق التوازن داخلال البلاد العربية و الإسلامية ( الحالة الإيرانية الخليجية ) .

و تجد الأسلحة الروسية رواجا كبيرا في السوق الدولية نظرا لمدى فعاليتها من جهة ، و عدم إرتباطها بأي مشروطية من جهة تانية ، و أسعارها المنخفضة ( كنتاج لتكاليف الإنتاج المنخفضة ) من جهة أخرى ، فالعديد من القيادات في الدول العربية ترغب في الحصول على المقاتلة سوخوي 35 ، و الميغ 29 أس أم تي 2 ( من خلال طلائها بمادة الرام ، تزويدها بمنظومة لقصف الأرضيات ، منظومة الجي بي أس ، ... ) ، و الميغ 35 ( مقاتلة من الجيل 4.5 ) و التي تعد تطرير للمقاتلة ميغ 29 أو في تي من خلال زيادة مذاها الإستراتيجي بزيادة سعة خزانات الوقود العادية و الإحتياطية بنسبة 50 % ( خزانات الوقود الإحتياطية من أجل تزويد المقاتلة بالوقود جوا وزيادة قدرتها على المناورة أكثر بزيادة مداها الإستراتيجي ، فلا يمكن للطائرة أن تقلع إذا تمت عملية ملء خزاناتها الإحتياطية و هي في الأرض ، أما في السماء فكلما زادت السرعة كلما زاذت خفة الجسم ، فضلا عن تناقص درجة الجادبية كلما زاد الإرتفاع ، لتصير بذلك قادرة على حمل كميات إضافة من الوقود ) و الدخيرة  الحربية بنسبة 50 % ، لتنتقل بذلك هاته المقاتلة من صنف المقاتلات الخفيفة إلى صنف المقاتلات المتوسطة ، و على الرغم من ذلك فإن السرعة القصوى لهاته المقاتلة عند الإرتفاع تساوي 2.4 ماخ من خلال التطوير في المحرك ، و تزويدها بتجهيزات إلكثرونية و برمجيات تقوم بتصحيح أخطاء الطيار ، أما الرادار فهو رادار جوك ( الخنفساء ) و الذي مازالت الأبحات جارية نحو تطويره أكثر فأكثر ، ... الخ . كما أن منظومة الدفاعات الجوية الروسية  و الرادارات المركزية تلقي رواجا كبيرا في السوق الدولية كمنظومة بانتسير أس 1 ( SA -22 ) و الثور المتوسطة المدى ،... ، و S300  و S400 بعيدة المدى ، فالحروب  تحسم من خلال تحطيم قدرات الدفاع عن الإقليم الجوية و البحرية و البرية (الدفاع المضاد للطيران التابع للقوات البرية ) ... ؛ فأفضل دفاعات عن الإقليم هي الدفاعات الروسية من خلال منظومة صواريخ أرض جو ، أو من خلال مقاتلات السيادة الجوية الروسية ، بإستتناء الحروب الإلكثرونية و على وجه التحديد الطائرات بدون طيار و التي تنهك الدفاعات الجوية .

في ظل التوازن العسكري بين روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية يثم اللجوء إلى القوة الناعمة و المتمثلة في الإقتصاد و الإعلام ، و التي تشكل فيها الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأولى عالميا ( بالإعتماد على اللوبي الصهيوني ) ، فالعديد من البلاد العربية و الإسلامية لا تقبل على شراء الأسلحة الروسية نظرا للنفود الغربي فيها ، بل تقتني و في ظل المشروطية العالية لهاته المبيعات ( كعملية تسليح قطر و الإمارات بمقاتلات ميراج و رافال الفرنسيتين و مشروطيتهما في الدخول في عمليات عسكرية كالحالة الليبية ) أسلحتها من الغرب كالثايفون الأوروبية ( شراكة بين ألمانيا و بريطانيا و إيطاليا و إسبانيا ) أو الرافال الفرنسية أو المقاتلة أف 16 الأمريكية كمقاتلة من  الجيل الرابع و التي تعد عقدة القادة و الضباط العسكريين الأمريكيين بعد سلسلة الهزائم  في المناورات العسكرية بينها و بين الميغ 29 الروسية ، حيث كانت الغلبة دائما للميغ نظرا لقدرتها العالمية على المناورة ( مثال المناورات العسكرية بين الهند و الولايات المتحدة الأمريكية و التي أنتصرت فيها الميغ 29 على أف 16 بنسبة 90 بالمئة ) ، كما أن هاته المقاتلة لا يمكن تحويلها إلى مقاتلة شبحية نظرا لشكلها الذي لا يسمح بذلك ، فضلا عن عدم وجود فراغات داخال جسم الطائرة من أجل إخفاء الأسلحة فيها على غرار أف 15 و التي تمت عملية إخفاء أسلحتها في خزانات الوقود الإحتياطية .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 8 )

على المستوى النظري تحكم العلاقات الدولية  مدرستين هما : المدرسة المثالية ، و المدرسة البراغماتية ؛ إلا أنه و على الصعيد العملي يصعب التفريق بين الجوانب المثالية و الجوانب الواقعية في تفسيير العلاقات الدولية ؛ فهل العولمة تشكل قمة المثالية أم قمة البراغماتية ؟ ، و هل التحالفات و التجادبات الدولية تفسرها المدرسة الواقعية أم تفسرها المدرسة المثالية ؟ ، و إذا كانت الواقعية و في العديد من جوانبها تجسد الخضوع  لميزان القوى العالمي القائم ( حق الفيتو ، أسلحة الدمار الشامل ، القواعد العسكرية الأجنبية ، الجوسسة و الحروب الإلكثرونية ، الصندوق النقدي الدولي ، مجموعة البنك العالمي ، شروط الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ، محكمة الجنايات الدولية ، الإنتقائية في تطبيق القانون الدولي و المواد القانونية ، معاداة السامية ، الغزو التقافي و اللغوي ... الخ ) ، فماذا عن المدرسة المثالية في تفسيرها للعلاقات الدولية شمال ــــــــــــ جنوب  .

الواقع أن الدول العظمى تفكر بمنطق مثالي ، و العلاقات بين هذه الدول تتم من خلال الواقعية في تسوية الخلافات أو في تحقيق التعاون و التفاهم الذي يجني المصالح المشتركة ، إلا أن هاته البراغماتية لا تشمل جميع المجالات الحوية و الإستراتيجية فهي بذلك براغماتية تكتيكية ، فعقدة التفوق هي التي تحكم الدول العظمى ، فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت هنالك براغماتية من قبل الدول المنهزمة في هاته الحرب ( دول المحور ) ، أما الدول المنتصرة فقد إنقسمت إلى معسكرين ، فكل من روسيا و الولايات المتحدة مارستا نفودهما على القارة الأوروبية و الآسياوية  و أمريكا اللاتينية ، على العكس من كل من بريطانيا و فرنسا إذ خضعت كل منهما إلى الضغوطات الدولية من أجل الخضوع لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها ، فخروج بريطانيا من آخر مستعمراتها في الخليج العربي ( قطر ، الإمارات ، البحرين ) كان في خريف 1971 . أما تعامل الدول العظمى مع الدول النامية و المتخلفة فيتمثل في  تحقيق النفود و الهيمنة من خلال جملة من المشاريع و البرامج و التي يتم الترويج لها إعلاميا و أكاديميا ، فهاته المشاريع و البرامج ليست براغماتية ، بل هي أهم إحدى الحلول في الإخلال بالثوازنات الدولية .

على الصعيد العسكري يشكل الصراع بين الولايات المتحدة و روسيا الفدرالية في تطوير ترسانتمها العسكرية أهم نقطة تحكم العلاقات الدولية ( لأن واقع العلاقات الدولية يعني التفوق و المثالية ، و في إطار التوازنات الدولية لا يمكن الثرويج لهاته المثالية ، بل هنالك دائما حديث عن التعاون و التفاهم ، أما القضايا العالقة فيثم التعليق عليها دبلوماسيا بإصطلاح نأمل أو نتمنى ) أما الدول الأوروبية فهي متخلفة في الصناعة العسكرية على العكس من الصين و التي تمكنت من صناعة مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس ( جي 20 ) فضلا عن مقاتلاتها الخفيفة من الجيل الرابع و الطائرات من دون طيار ؛ فأفضل المقاتلات الأوروبية ثايفون و المصنفة في الجيل 4.5 رادارها أضعف من رادار الميغ 29 الروسية من الجيل الرابع ( رادار زهوك ) فضلا عن السرعة القصوى  عند الإرتفاع 2 ماخ  ( كلما زاد الإرتفاع تزداد كميات الهواء المدخلة للمحرك و تزداد معه السرعة ) بالمقارنة مع الميغ 29 الروسية و التي تساوي سرعتها القصوى عند الإرتفاع 2.35  ماخ ، أو الميغ 25 ( أسرع طائرة في العالم ) و التي تبلغ سرعتها القصوى عند الإرتفاع 3.2 ماخ أو صيادة الثعالب الروسية ميغ 31 و التي تبلغ سرعتها 2.83 ماخ و التي تعد التطوير للميغ 25 من خلال إستبدال رادار سميرش ( ميغ 25 ) برادار زاسلون و الذي يعد الرادار الوحيد في العالم الذي يشتغل إلكثرونيا ويعتمد على سعة قطر الدش الباعث للموجات الكهروميغناطيسية فضلا عن تعديلات أخرى كالقتال عند المنخفضات و تحويلها من مجرد طائرة إعتراضية و طائرة إسطلاع و إندار مبكر إلا مقاتلة ممتعددة المهام ، كما يمكن لها أن تقوم بتأدية دور الأواكس في قيادة و تنظيم و توجيه الأساطيل الجوية  . أما الرافال الفرنسية و التي تصنف إلى جانب المقاتلات الخفيفة ( مقاتلات السيادة الجوية المخصصة للقتال القريب ) فسرعتها مساوية 1.8 ماخ .

 أما بالنسبة للولايات المحدة الأمريكية فالواقع أن عدم قدرة المقاتلات الأمريكية من ناحية المناورة مع مقاتلات الميغ 29 و السوخوي 27 هو الذي دفعها إلى التطوير أكثر فأكثر في المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس (التطوير في الرادارات من خلال التخفيض في حجم قطر الدش الباعث للموجات الكهرومغناطيسية - ف 22 مثلا -  إخفاء الأسلحة في علب خاصة ، طلائها بمادة الرام من أجل إعطائها بصمة رادارية منخفضة ، جعل مدخل الهواء على شكل الحرف اللاتيني أس ، تقنيات إخفاء عادم المقاثلة ) ،  من أجل تجنب المواجهات القريبة المحسومة لصالح المقاثلات الروسية ، إلا أن رادار إيربيس و المخصص للمقاتلة الروسية القادفة ( القتال البعيد ) سوخوي 35 ( و البعض من مقاتلات السوخوي 30 أم كا أي ) قادر على رصد جميع المقاثلات الشبحية على بعد 90 كلم ، و نفس الكلام ينطبق على الفوكسهاوند ( ميغ 31 ) ، من خلال الأشعة تحت الحمراء و التي بوسعها رصد جميع الأجسام المتخفية مادامت أجسام حرارية في السماء ؛ أما الرد الروسي على المقاثلات الشبحبة أو المقاثلات من الجيل الخامس فتمثل في تطوير الفلانكر ( السوخوي ) من خلال التي 50 . و ما يؤخد عن المقاتلات الشبحبة أنها قليلة المناورة فسرعتها تتراوح في حدود 1 ماخ ، أي أنه بمجرد إكشافها ( مثلا في حالة إخراجها للأسلحة )  سوف تسهل عملية تدميرها من قبل منظومة صواريخ جو - جو أو سطح - جو . إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية متفوقة على روسيا الفدرالية في الحروب الإلكثرونية و على وجه التحديد في الطائرات بدون طيار .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 7 )

العلاقات الدولية تتأثر بالوضع أو الوضعية الإقتصادية العالمية ، بل هي و في ظل المنظومة الليبرالية المدفوع بها نحو العالمية تشكل جوهر هاته العلاقات ، فالإقتصاد هو عصب الحياة و الأمن الإقتصادي و حسب الشريعة الإسلامية يأتي قبل الأمن العسكري من حيث الأولوية ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف ) ؛ فالإتحاد السوفياتي إنهار إقتصاديا على الرغم من كونه قوة  عسكرية عالمية ، كما أن مقدمات حروب الغرب على الأنظمة و الدول العربية تبدء بالعقوبات الإقتصادية المفروضة من قبل الدول و المجموعات الإقليمية و الأمم المتحدة ( مجلس الأمن ) ، و فضلا عن ذلك هنالك عقوبات إقتصادية غير معلنة كالتوقف عن إقراض الدول التي تعاني من عسر مالي أو أزمة سيولة ... الخ .

البلاد العربية تعاني من التخلف الإقتصادي و المثمتل أساسا في التبعية الغدائية و التحكم في التكنولوجيا ؛  فالدول النفطية الغنية في الخليج العربي و ذات الكثافة السكانية المنخفضة لم تستثمر في توطين التكنولوجيا و إنما إستثمرت في العقار و السياحة ( الإمارات مثلا ) و الأسواق المالية ( البحرين مثلا ) ، و ذلك حسب إملاءات الغرب كالصناديق السيادية و التي يراد منها تحقيق التوازنات المالية للشركات الإقتصادية الغربية كمدخل من مداخل تحقيق الإستقرار المالي و النقدي و إعادة بعت حركية المنظومة المالية و حركة رؤوس الأموال الدولية ، أو السوق الطاقوية كالعربية السعودية في مجال النفط و الذي يقدر إنتاجها المعطل بــ 2 مليون برميل يوميا ( الإنتاج المعطل يعني الكمية التي يمكن  إنتاجها في أي لحظة حسب الطلب ) و التي تستعمل حسب الطلب الغربي من أجل تحقيق الإستقرار في السوق النفطية ؛ أو إغراق سوق الغاز الدولي من قبل دولة قطر حتي يتم إضعاف الأوراق التفاوضية لروسيا في تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المميع المنقول عبر الأنابيب ؛ فالدول العربية الغنية على مستوى الخليج العربي تعاني مشكلة السيادة من خلال تبعيتها للإملاءات الغربية  ليس على المستوى الإقتصادي فقط بل على المستوى السياسي و الإديولوجي ، كالعقيدة السلفية و التي تمكنت من خلالها بريطانيا بواسطة لورانس العرب و الذي قاد التورات عربية على ما كانوا يسمونه بالنفود العثماني في البلاد العربية عند إندلاع الحرب العالمية الأولى ( 1914 ) من خلال التفرقة بين السلفيين و العثمانيين و إعلاء مقولة القومية العربية ، ومن ثم تحققت سياسة ملء الفراغ و بداية الإنتداب البريطاني في الخليج العربي و أبعاده نحو الشرق الأقصى ؛ أو تمويل السلفية الجهادية في أفغانستان بأموال العربية السعودية و الأسلحة الأمريكية من أجل محاربة الإحتلال السوفياتي .

باقي العرب دخلوا في شركات إنفرادية و مناطق تجارة حرة مع كل من أمريكا و دول الإتحاد الأوروبي ( ككتلة إقتصادية ، أو مع البعض من دوله كفرنسا و إيطاليا ، ... ) ، فليس هنالك أي آفاق للتكامل و الوحدة الإقتصادية العربية خصوصا بعد إحتلال العراق ( فقدان السيادة الوطنية ) ، و تقسيم السودان ، و المخططات الصهيونية حول السيطرة على منابع المياه و الأراضي الخصبة في المنطقة العربية ، ليتم بذلك السيطرة على عصب الحياة و المقدرات التنموية و التكاملية في البلاد العربية .

إن الوحدة الإقتصادية العربية هي التي من شأنها أن تحقق متطلبات الأمن القومي العربي في المجال الإقتصادي كأولوية على الإنفاق العسكري ،  فتشير التقارير المتعلقة بالتسلح عن إرتفاع حجم النفقات العسكرية العربية إلى الناتج القومي العربي ، إلا أن المنظومة الدفاعية العربية هي منظومة ضعيفة و هشة ؛ و السبب راجع لكون هاته التقارير تأخد كنسبة إلى الناتج القومي ، و ليس من خلال حجم النفقات العسكرية ؛ فلو زاد الناتج القومي العربي و بقي حجم النفقات العسكرية ثابت لكانت هاته النسب إلى الناتج القومي العربي جد ضعيفة ؛ فالزيادة في الإنفاق العسكري ضروري إلا أنه يجهض المسارات التنموية في البلاد العربية ، أي يجب زيادة معدلات النمو الإقتصادي و تحقيق الأمن القومي العربي إنطلاقا من قاعدة أولوية الأمن الإقتصادي على الأمن العسكري . أما دول الخليج فهي دول لا تتسلح إلا تحث إمرة الغرب كتسليح قطر و الإمارات بالمقاتلات الفرنسية ، أو العربية السعودية بالمقاتلات الأمريكية ، و التي تهذف إلى محاربة ما يسمونه بالهلال الشيعي و الذي تدعمه روسيا الفدرالية ، على العكس من تركيا و التي ومن أجل تحييدها عن الإلتحاق بالمعسكر الغربي ، إذ يثم ذلك من قبل الأمريكيين و الأوروبيين بالتمكين لها نظريا لنفودها في البلاد العربية على حساب إيران .

boubertakh_salah@yahoo.com 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 6 )

لقد أذت الليبرالية المدفوع بها إلى العولمة إلى تعميق الإختلال بين عنصري العمل و الرأسمال ، من خلال تحرير الأسواق و تحجيم دور الدولة التدخلي ؛ فخدمة عنصر الرأسمال على مستوى الإقتصاديات الليبرالية من خلال العمل على تحقيق الإستقرار المالي و النقدي في إطار حركة رؤوس الأموال الدولية ؛ أدى خلق توازنات مالية و نقدية هشة ، هاته الأخيرة و في إطار حرية السوق و الأزمات المالية و النقدية زادت من حدة تركز الثروات على المستوى العددي ( الأفراد ، و الكيانات الإقتصادية ، و الدول ) و على مستوى النظام المالي و النقدي الدولي ،  و ذلك على حساب المنظومة الإنتاجية العالمية و التي من شأنها أن تحقق العدالة في توزيع الثروة و الدخل على مستوى المجتمع لمختلف الإقتصاديات القومية .

السياسات المالية و النقدية على مستوى الأنظمة الليبرالية أضحت سياسات إستقطابية لرؤوس الأموال الدولية ؛ أي الرفع من أسعار الفائدة على المستوى النقدي من أجل إستقطاب التوظيفات المالية الدولية ، و التخفيض من حجم الضرائب و الرسوم من أجل الرفع من حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة ؛ إن هذا الأمر يعد في الواقع  في خدمة عنصر الرأسمال على حساب التنمية الإقتصادية و الإجتماعية و النفقات الإجتماعية و التي تتقلص مع التخفيض في حجم الضرائب و الرسوم و التخفيض و الإلغاء للرسوم الجمركية و المناطق الحرة ،  إذا كانت مقولة الضريبة تقتل الضريبة و الإعفاء يخلق الضريبة تتحقق في ظل سوق المنافسة ، فإن الأمر يختلف لما يتعلق الأمر بالشركات المتعددة الجنسيات و التي تقتل الأنشطة الإستثمارية على مستوى الإقتصاديات المستقطبة لها كمحلات الماكدنلد و المنتشرة على نطاق واسع في العواصم و كبريات المدن الليبرالية . و في ظل الأزمة المالية و الإقتصادية العالمية الراهنة فإن سلوكات الرأسمال ترفع شعارها المعروف << رأس المال جبان يحب الأمان >> سواء تعلق الأمر بحركة رؤوس الأموال الدولية ، أو بأساليب مواجهة الأزمة من قبل الشركات الإقتصادية من خلال إستراتيجيات غلق الوحدات و الفروع الإقتصادية و التخفيض من عدد المستخدمين التقليص من حجم الإستثمارات لأسباب الجدوى المالية ( مصادر التمويل ، التوازن المالي و الهيكلي للكيانات الإقتصادية ) و التجارية ( تراجع الطلب العالمي إرتفاع البطالة ، السياسات الحمائية للدول ، تدني الأجور ، تراجع النمو الإقتصادي ، تراجع الطلب المؤسساتي من قبل الدولة و الكيانات الإقتصادية ) .

 على صعيد الإقتصاديات القومية و في ظل إرتفاع المديونيات العمومية للدول فإن اللجوء إلى الأسواق المالية من أجل تمويل ميزانيات الدولة و التي تتجه لإنعاش جهاز العرض للإقتصاد الوطني من خلال إنعاش الجهاز التمويلي ؛ فإن عملية إصدار الديون السيادية تؤذي إلى إرتفاع أسعار الفائدة بصورة مستمرة و الذي يقابله إنخفاض في القيم الحقيقية للسندات ، أي أن الفارق  يزداد بين سعر الفائدة الحقيقي ( في السوق ) مع سعر الفائدة الإسمي ( عند الإصدار و الذي بدوره يرتفع كلما زاد التخفيض في التصنيفات الإئتمانية للدول ) ، و الذي يقابله إنخفاض رهيب في أسعار السندات السيادية في السوق المالية كنتاج لإنخاض الطلب عليها ؛ ومع إستمرارية إرتفاع أسعار الفائدة في السوق المالية  تتحقق قاعدة ( كلما زاذت المخاطر زاذت العوائد ) ، مما يشجع على الإستثمار في هاته السندات ؛ لكن ، لا أحد يقدر على تحمل مخاطر الديون السيادية للدول بإستتناء كبريات الكيانات المالية الدولية ، و التي تعرض السيادة الوطنية للمساومة من قبل عنصر الرأسمال ( عقود شوابس  ، الخصخصة ، بيع العقارات ، ... الخ ) .

في المقابل و على مستوى الجبهة الإجتماعية سوف يزداد الغليان و التدمر ، بفعل إرتفاع معدلات البطالة و إنخفاض مستويات الأجور الحقيقية ( بفعل التخفيض الإداري و توازن سوق العمل ، و إرتفاع معدلات التضخم ) ، و سياسات التقشف الميزاني و التي تخفض من نفقات الرعاية الإجتماعية و منح التقاعد ، ... الخ . هل تقوم الدولة بخدمة شعبها ؟ ، أم تقوم بخدمة رأس المال الأممي ؟ . لقد أدرك الغرب ( أوروبا ) معنى العولمة المالية لكن بعد فوات الأوان ؛ فمحاولات الغرب بإنجاح ما يسمى بالصيرفة الإسلامية الهذف منه تكريس القطيعة مع هاته الليبرالية المتوحشة ، و ليس لأن هاته المسماة صيرفة و تأمينات و أسواق إسلامية نابعة من الإسلام ، بل أنها لا تدخل في مخاطرات مالية و بيع الديون ...، مع أنها تتعامل بالربى تحت مسميات مبتكرة ؛ فضلا عن محاولات للظفر بأموال الأثرياء من العرب ( الدول و الأفراد ) حتى يتسنى لهم تحقيق الإستقرار المالي و النقدي ، دون أن ننسى الجانب الجيو إقتصادي و الجيوسياسي في تعامل أوروبا مع العالمين العربي و الإسلامي ( على غرار تعامل أمريكا مع دول جنوب شرق آسيا ) .  

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 5 )

العولمة في واقع الأمر ظاهرة تقنية محايدة ( محايدة من الناحية النظرية على العكس من الناحية العملية ) تتمثل في الثورة المعلوماتية و الإعلامية ؛ أما التوظيف السياسي لها و الذي ترافق مع إنهيار الكتلة الشرقية ، فالواقع أنه مجرد حرب نفسية تهدف إلى تدجين الشعوب و المجتمعات من قبل الغرب بقيادة أمريكا و أوروبا ؛ فاللذين يتحدثون عن إنهيار جدار برلين في ألمانيا و بنفس الشعارات قامو ببناء جدار أكبر منه في السودان و المثمتل في منطقة آبيي الغنية بالنفط المتنازع عليها بين الشمال و الجنوب ؛ فضلا عن الجدار الذي يفصل فلسطينيي غزة و الضفة الغربية و المتمتل في كيان و نظام المرتزقة الإسرائيلي ( كما عبر على ذلك أحد الأمناء العامين لحلف شمال الأطلسي قائلا : لقد وجدنا في إسرائيل النظام المرتزق الذي طالما بحتنا عنه ) .

في المجال الإقتصادي ليست هنالك عولمة بل هنالك مشروع عولمة ، فالتعاون الإقتصادي كان قائما داخل الكثلة الغربية في إطار الهيمنة المالية و النقدية الأمريكية ؛ ولما إنهار الإتحاد السوفيايتي و ثم التخلي على المقاربات التنموية الشمولية على نطاق واسع من العالم و إنفجار أزمة ديون العالم الثالت تحت ضغط المؤسسات المالية و النقدية الدولية و إتفاقيات التسهيل الكمي التنائية ذات المشروطية السيادية ، رفع شعار العولمة و النظام العالمي ( بما في ذلك النظام الإقتصادي العالمي ) الجديد ، و الحتمية التاريخية و مجتمع ما بعد الصناعة ، ... ؛ فالغاية من ذلك تتمثل في إضعاف السيادة الوطنية في ظل شعارات أممية رأس المال و تحرير الأسواق و تعديل التشريعات ، ... الخ . 

 بالنسبة للعولمة المالية  فالواقع أن هيمنة الدولار الأمريكي على مستوى العلاقات الإقتصادية الدولية كعملة إحتياط عالمي ساهمت في تطوير الأسواق و المؤسسات و المنتجات المالية و النقدية ( أوروبا ، جنوب شرق آسيا ، اليابان ، على وجه التحديد ، ...) ، ثم روسيا و الصين و الهند ، و بدرجة أقل الدول العربية النفطية ؛ فالعولمة المالية و التي ساعدة على إنتشارها و تطويرها التكنولوجيات الحديثة للإعلام و الإتصال على نطاق واسع من العالم ، تعد في الواقع ترتيبات لهيمنة الدولار الأمريكي على الإقتصاد العالمي و آذات فعالة لمحاربة العملة الأوروبية الموحدة و التي يجب محاصرة إنتشارها على المستوى الجغرافي العالمي و العمل على تدميرها في المهد . أما المبادلات التجارية الخارجية و الإستثمارات الأجنبية المباشرة فقد كانت من العوامل التي ساهمت في تطور مجموعة الدول الليبرالية الغربية ، إلا أنها إنحصرت في مناطق التجارة الحرة و الإتحادات الجمركية و الأسواق المشتركة ، على حساب المنظمة العالمية للتجارة ؛ ليصير دور هاته المنظمة يتمثل في تعديل التشريعات الداخلية للدول و تحرير حركة رؤوس الأموال الخارجية ؛ كما أن هذا الكلام لا يعني إنكار ضرورة الإنضمام إلى هاته المنظمة من أجل كسب أسواق خارجية في إطار الإستفادة من النظام التجاري المتعدد الأطراف ، فتحقيق التنمية تتطلب المجال الجهوي ( مثال تطور دول جنوب شرق آسيا كنتاج لتطور إقتصاد كل من كوريا الجنوبية و ثايوان ) ؛ أما السيطرة على الأسواق فإنها تتطلب ظرورة الإنضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة .

الأزمة المالية و الإقتصادية العالمية الراهنة لم تكن بفعل العولمة ، فعلى طول تاريخ الليبرالية هنالك أزمات مالية و أخرى حقيقية ؛ كما أنه و في غالب الحالات فإن هاته الأزمات المالية يتم تصنيعها ؛ كما أنه ليس هنالك إطار قانوني يضبط مفاهيم العولمة بل هي مجرد شعارات و تعابير عن الوضع العالمي ( في المجالات التقنية ) أو المستقبل و السيرورة التي تحكم العالم و العلاقات الدولية ؛ فالعولمة المالية مازالت تعاني من صراع بين الدولار الأمريكي و العملة الأوروبية الموحدة ، كما أنها لم تصل بعد إلى دول الجنوب الفقير بل هنالك في أفضل الأحوال أسواق مالية في ظل تشريعات تقيد من حركة رأس المال ، فضلا عن أنظمة أسعار الصرف المختلفة ( هنالك 11 تنائية قطع ل 7 عملات في الفوركس فقط ) و التي تتبعها الدول و الصين أفضل مثال على ذلك .

العولمة عبارة عن مجموعة من المشاريع الغربية التي تهذف إلى تدجين الشعوب و المجتمعات و إضعاف سيادة الدول و السيطرة على مقدراتها و ثرواتها ، و التي يثم الترويج لها إعلاميا و التنظير لها فكريا و أكاديميا ، و التشريع و التنظيم لها أمميا و دوليا و جهويا ، في مختلف المجالات الإقتصادية و الإجتماعية و التقافية و الإنسانية و العسكرية ، ... الخ ؛ إلا أن هاته المشاريع تصطدم بالمثالية و المصالح و المجالات الحيوية للدول العظمى الليبرالية ، من أجل السيطرة الإستراتيجية على العالم .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 4 )

إن التحكم في الأسواق الخارجية يؤذي إلى تحقيق الإستقرار المالي و النقدي و يزيد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ؛ كبريطانيا  بداية من القرن التاسع عشر إلى غاية الأزمة الإقتصادية العالمية ( سنة 1929 )  و التي لعب فيها الجنيه الإسترليني دور رئيسي في العلاقات الإقتصادية الدولية في ظل النظام الذهبي ، على العكس من الولايات المتحدة التي قامت بفرض الدولار كعملة إحتياط عالمي نظرا للتدفقات الذهبية التي جنتها خلال الحرب العالمية الثانية في ظل نظام سعر الصرف الثابت ( و ليس هيمنتها على الأسواق الخارجية على غرار بريطانيا ) ، و محافظتها على هاته الهيمنة في ظل نظام سعر الصرف العائم أيضا ، على الرغم من العجز المفرط في موازنتها العامة و ميزانها التجاري ؛ و هذا راجع لهيمنة الدولار على التجارة الدولية و إحتياطيات الصرف العالمية منه ، ومن هذا المنطلق تأتي عملية تحقيق الإستقرار المالي و النقدي و زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ( مثال إستثمار إحتياطيات الصرف في سندات الخزانة الأمريكية ) .

و إذا نظرنا إلى الإقتصاد الألماني على سبيل المثال و الذي يحقق حوالي 70 بالمئة من رقم أعماله من خلال الصادرات  إلى مختلف الأسواق الدولية ، نجد أنه في منأى عن الأزمة المالية و الإقتصادية العالمية و أزمة الديون العمومية كتحصيل حاصل ، فمما يقال عن ألمانيا أنها نجحت في إملاء شروطها المالية و النقدية داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي ؛ فميثاق الإستقرار و النمو يخدم هيكلة الإقتصاد الألماني و الذي يعتمد على الأسواق الخارجية في نموه و تطوره مما يتطلب الإستقرار في السياسات المالية و النقدية الأوروبية و التي تساهم بشكل أساسي في تحديد سعر الصرف الإسمي ( المحدد في سوق القطع) الفعلي ( أسعار الصرف لمختلف تنائيات القطع ) ، فألمانيا من أشد المعارضين لتعديل ميثاق الإستقرار و النمو داخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي و دول منطقة الأورو ، على العكس من فرنسا و التي لا يمكن إنكار توجهات إقتصادها نحو التصدير للأسواق الخارجية ، إلا أن الليبرالية الفرنسية هي ليبرالية إجتماعية تتطلب ضرورة إعادة التعديل في ميثاق الإستقرار و النمو الأوروبي . و نفس الكلام ينطبق على اليابان و الصين أيضا ، ودورهما في إعادة تصدير الدولارات الأمريكية على شكل سندات الخزينة العامة ؛ كما أن هنالك مناورات فرنسية و أخرى أمريكية ( حسب مصلحة كل طرف ) تدعو إلى جعل اليوان الصيني عملة الإحتياط العالمي من خلال تعويمه و الذي يؤذي إلى إرتفاع سعر صرفه إلى مستويات قياسية ، و هو الأمر الذي يؤذي إلى تعديل الإختلال في المبادلات التجارية الخارجية للصين مع باقي دول العالم .

من مفارقات إقتصاد الولايات المتحدة لأسباب إستراتيجية و جيوسياسية أنه يسيطر على الأسواق المالية و النقدية الدولية ؛ إلا أنه يعاني من عجز مفرط في ميزان المدفوعات و الموازمة العامة ؛ و هذا راجع إلى سببين رئيسيين هما المنافسة العسكرية من قبل روسيا الفدرالية و الصين أيضا و المؤدية إلى زيادة النفقات العسكرية الأمريكية من جهة ، و المنافسة بين الدولار و الأورو من جهة أخرى ؛ فالولايات المتحدة الأمريكية حليف إستراتيجي مع الشرق في المجال النقدي و المالي  ، إلا أنها في المجال العسكري تجد من الشرق العدو الرئيسي لها ( مند الحرب الباردة ) ؛ وعلى فرضية إنهيار الأورو سوف تتحرر الولايات المتحدة من ربط علاقات إستراتيجية ( في المجالات المالية و النقدية ) مع الشرق ، كما أن ذلك سوف يزيد من هيمنتها المالية و النقدية على أوروبا . إن أزمة قروض الرهن العقاري صناعة أمريكية حتى وإن تراجع النمو الإقتصادي في الولايات المتحدة و إرتفعت معه معدلات البطالة ، فهذه حسابات إستراتيجية بالنسبة للإدارة الأمريكية و المركب المالي و الصناعي الأمريكي ، و ليست حسابات إجتماعية ؛ كما أن إرتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة  يحتم على الإقتصاد الأمريكي و المجتمع الأمريكي ، التخصص أكثر في السلع الكثيفة العمالة و التي يتم توريد سلعها من الصين ، و هو الأمر الذي يتطلب ضرورة التخلي عن تقسيم العمل مع الصينيين من خلال معادلة ( سلع كثيفة العمالة - دولار ) ، خصوصا لما ترفض الصين أن تتحول إلى مستهلك عالمي من خلال إعطاء مرونة أكثر لسعر صرف اليوان .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 3 )

تقوم التكنولوجيا بقتل مناصب شغل قائمة إلا أنها تؤذي إلى خلق مناصب شغل أخرى ، و يؤذي التحكم في الأسواق الخارجية من قبل الدول العظمى إلى فرض هذه الإبداعات و التجديدات التكنولوجية  مما يؤذي إلى عملية تصدير البطالة من قبل الدول المتقدمة تكنولوجيا نحو الدول التي تعاني من التبعية في ذلك . و على مستوى الإقتصاد العالمي و العلاقات الدولية توجد العديد من المشاريع و البرامج التي ترعاها الدول العظمى من أجل زيادة تحكمها في الأسواق الخارجية ؛ كالمشاريع النووية الفرنسية لأغراض سلمية و التي من شأنها أن تمكن الإقتصاد الفرنسي من خلق أسواق خارجية من خلال تصدير اليورانيوم المنضب و مختلف الخدمات و عمليات الصيانة ، أو مشروع ديزارتيك حول الطاقة الشمسية المتجددة و الذي ترعاه ألمانيا ، ... الخ .

لما إنتشرت الثورة الصناعية في أوروبا قام البرلمان البريطاني بسن قانون يمنع تصدير التكنولوجيا و المنتجات المتطورة تكنولوجيا ، لأن ذلك من شأنه أن يفقد بريطانيا ميزتها التكنولوجية على مستوى الإقتصاد الأوروبي ؛ لكن البرلمان البريطاني تراجع عن هذا الإجراء في منتصف القرن التاسع عشر لما لاحظ بأن منع تصدير التكنولوجيا و المنتجات المتطورة تكنولوجيا لم يمنع أوروبا من التطور التكنولوجي من خلال عمليات المحاكاة ، بل أكثر من ذلك فإنه أضحى مهددا لأسواق بريطانيا الخارجية . و في الوقت الراهن و في ظل حماية الملكية الفكرية و البراءات على المستوى العالمي من قبل المنظمة العالمية للتجارة ( حقوق الملكية الفكرية = حقوق الملكية الصناعية + حقوق المؤلف) ، أضحت التجارة الخارجية في خدمة التقدم العلمي و التكنولوجي للدول العظمى ، مما يؤذي إلى زيادة الهوة التكنولوجية بين عالم الشمال و عالم الجنوب .

الواقع أن إعادة النظر في تقسيم العمل الدولي يخضع للإعتبارات و الممارسات السياسية على مستويي التجارة الخارجية و الإستثمارات الأجنبية المباشرة ؛ لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال عمليات الإبداع و التطوير و التجديد التكنولوجي على مستوى المنتجات و وسائل الإنتاج ؛ ومن أهم الشروط التي ترفعها الدول النامية في الدخول في مشاريع شراكة إستراتيجية مع الدول العظمى الراعية للمشاريع هي قضية نقل التكنولوجيا ، و هنا يوجد مربط الفرس و المثمتل في التحكم الإستراتيجي في هذه المشاريع ذات الأبعاد السياسية و المالية و التجارية . كما أنه و على مستوى الدول العظمى و الدول المتقدمة تكنولوجيا توجد هنالك منافسة في فرض نمطية السوق الدولية من خلال تحقيق معدلات عالية من الإحلال التكنولوجي و الذي يعد من الوسائل الرئيسية في توليد النقدية ( مشاريع البقرة الحلوب ) ؛ كما أن تشكل الأسواق الخارجية و على مر التاريخ يخضع للإعتبارات و الممارسات السياسية في إطار الهيمنة ( مشروع قناة السويس من قبل بريطانيا و الذي جاء من أجل ربط السوق البريطانية بالسوق الآسياوية و تحقيق التخصص و تقسيم العمل ) أو في إطار التكامل و التكثل الإقتصادي كالإتفاقية العامة للتجارة التعرفة الجمركية و مجموعة دول التعاون و التنمية الإقتصادية ؛ كإطار لمواجهة الإديولوجية الشيوعية الشرقية ، فضلا عن الرفع من معدلات النمو و التنمية الإقتصادية من خلال إرتفاع حجم المبادلات التجارية و مستوى التعاون التقني  .

العالم  يشهد أعنف أزمة إقتصادية في تاريخ الليبرالية و المفضية إلى الزيادة في التراجع في معدلات النمو الإقتصادي و إرتفاع معدلات  البطالة ؛ ومن أسباب ذلك طبيعة تقسيم العمل الدولي في ظل العولمة و زيادة مصاريف البحث العلمي و التطوير التكنولوجي في المجالات العسكرية و المدنية ، كما تؤذي أزمة البطالة في الليبراليات الإجتماعية إلى زيادة العجوزات في الموازنة العامة و إرتفاع معدلات المديونية العمومية كنتاج لنفقات الحماية و الرعاية الإجتماعية ؛ فالأنظمة الليبرالية في حاجة إلى أسواق خارجية ( فضلا عن السوق الداخلي ) تقوم بتغطية التكاليف الثابتة و المرتفعة لنفقات البحث العلمي و التطوير التكنولوجي من أجل تحقيق التوازنات الإقتصادية الكلية و إعادة المنظومة المالية إلى دورها التقليدي و المتمثل في تمويل النشاط الإقتصادي على حساب عمليات المضاربة في الأسواق و المدن المالية و التي تعمق من حدة الأزمات المالية و الإقتصادية ، و هذا يتطلب مشاريع و برامج على مستوى العالم الخارجي على غرار مشروع الإتحاد من أجل المتوسط الذي جاء به الرئيس الفرنسي الحالي ، أو مشروع الشراكة الأمريكية الشمال إفريقية من أجل فرص إقتصادية،... الخ .

boubertakh_salah@yahoo.com 

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقبل العلاقات الدولية ( 2 )

إن التحكم في الأسواق الخارجية يعد في واقع الأمر من الوسائل الرئيسية في تكريس الهيمنة و التفوق و التطور الإقتصادي و التكنولوجي و السياسي من قبل الدول ؛ فبدايات الإنتكاسة العربية كانت مع نهايات القرن الخامس عشر لما خسر العرب أسواقهم في الشرق الأقصى على إثر ظهور الأساطيل البحرية العابرة للقارات البرتغالية في بداية الأمر و التي تدعمت بالأساطيل البحرية البريطانية ثم الأوروبية ، ثم تأسيس الشركات التجارية الهند شرقية ، و القضاء على أسواق المنتجات الفلاحية السودانية بنقل زراعتها من قبل البرتغاليين إلى أمريكا الاتينية ... ؛ فالفكر التجاري يرى بأن التحكم في التجارة الخارجية هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق التدفقات الواردة من الذهب . و لما جاءت الثورة الصناعية كانت هنالك دعوات نحو التخصص و تقسيم العمل بين الدول إلا أن ذلك لم يتحقق من الناحية العملية ، بل تم تقسيم العمل و على نطاق واسع بين عالم الشمال و عالم الجنوب و الذي مازال إلى يومنا هذا يعاني من التبعية الإقتصادية و التكنولوجية لعالم الشمال .

إن النفود إلى أسواق الدول من الركائز الأساسية لتحقيق التراكم الرأسمالي و التوازنات الإقتصادية و التطوير في المنتجات مادام السوق هو المورد الحقيقي و الفعلي لجهاز العرض لأي إقتصاد كان ؛ فروسيا الفدرالية على سبيل المثال و التي لم تنضم بعد إلى المنظمة العالمية للتجارة و على الرغم من التطور العلمي و التكنولوجي الذي وصلته ( في ظل الإتحاد السوفياتي ) إلا أنها لم تتمكن من تطوير إقتصادها و الذي مازال يعتمد بشكل أساسي على الريوع و هذا راجع لغياب أسواق خارجية من شأنها أن تمول عمليات النمو و التنمية الإقتصادية فيها ، على العكس من الصناعة العسكرية و الفضائية و التي تعد فيها روسيا المنافس رقم واحد للولايات المتحدة لأن هذه الصناعات لا تتطلب أسواق خارجية ( أما بالنسبة لزبائن روسيا في مجال التسلح العسكري فهو راجع لإعتبارات جيوسياسية كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الدول المصنعة للأسلحة ) . الواقع أن عدم إنضمام روسيا إلى المنظمة العالمية للتجارة يقف وراءه الغرب حتى لا تتمكن هاته الدولة من هيمنتها على الأسواق الخارجية و إضعاف منظومتها الإنتاجية ، خصوصا مع نجاحها النسبي في إسترجاع عافيتها الإقتصادية من خلال مختلف الإتفاقيات الإقليمية و الدولية و إتفاقيات الشراكة و التعاون مع الدول الناشئة . و على نقيد ذلك نجد أن دولة كوريا الجنوبية ما كان لها لتحقق هاته المكانة في مجال التقدم الصناعي و التطوير التكنولوجي لولا الولايات المتحدة و التي قامت بفتح أسواقها أمام الصناعات الكورية الجنوبية ؛ أما الصين الشعبية فالواقع أنها لم تنفتح تجاريا على العالم الخارجي إلا بعد أن تحكمت إقتصاديا و صارت بحاجة إلى تصدير الفوائض الإنتاجية ، و لقد ساعدها على ذلك كتافتها السكانية المرتفعة ( حجم الطلب ) و نفس الأمر ينطبق على الهند ، كما أن المنافسة بين الدول و الشركات الليبرالية ساهمت في توطين التكنولوجيا في كل من الهند و الصين ، و تقسيم العمل بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية من خلال معادلة ( سلع كتيفة العمالة - الدولار ) .

الإقتصاد الأمريكي تراجع مركزه في الإنتاج الصناعي العالمي لينتقل إلى إنتاج الخدمات ( البحث العلمي ، الخدمات المالية ، المعلوماتية تحديدا ) و هذا راجع للتخصص و تقسيم العمل مع شركاء الولايات المتحدة و الذي تفرضه الإستراتيجية الأمريكية و مخرجات البحث العلمي في القطاع العسكري و مراكز البحث و الجامعات و السلكون فالي ...و الإستراتيجية الأمريكية في السيطرة على الإقتصاد العالمي من خلال الأسواق المالية و النقدية من خلال الدور الذي يلعبه الدولار على مستوى الإقتصاد العالمي ، و الأسواق المالية الدولية التي تسيطر عليها الشركات المالية الأمريكية ( البنوك ، شركات التأمين ، صناديق التحوط ، شركات إعادة التمويل الرهني ، شركات التقييم الإئتماني و التنقيط ، ... الخ )  .

إن الأزمة الإقتصادية العالمية الراهنة ( بغض النظر عن أزمة الديون السيادية ) أثرت بشكل رئيسي على القطاع الحقيقي مما أدى إلى إرتفاع معدلات البطالة على مستوى الإقتصاديات الليبرالية فضلا عن إنخفاض حجم الطلب العالمي ( البطالة ، تراجع مستويات الأجور الحقيقية ) الأمر الذي أدى و يؤذي إلى إنخفاض حجم المبادلات التجارية على المستوى العالمي ؛ كما أنه أدى ومن قبل الشركات المالية و أصحاب رؤوس الأموال إلى توجيه أموالهم نحو الأسواق المالية من أجل تحقيق عوائد فورية و تحقيق التوازنات المالية المؤسسية في ظل الأزمة المالية على حساب تمويل القطاع الحقيقي ، ومن هنا نسجل الزيادة في صناعة الفقاعات المالية على مستوى الأصول المالية للقطاعات الحقيقية و الإرتفاع في أسعار المواد الأولية و المعادن ، أما الذهب فإنه أضحى من الملاذات الآمنة للإستثمار فيه خصوصا في ظل أزمة الديون السيادية في كل من أوروبا و أمريكا ( مستقبل الدولار و الأورو ) .  إنه من غير الممكن أن تسثمر سيرورة آداء الإقتصاد العالمي على هذا النحو و إلا إتجه الإقتصاد العالمي نحو الإفلاس ( خصوصا الدول الليبرالية ) خصوصا في ظل أزمة الديون السيادية و العجوزات في الموازنات العامة و التراجع في معدلات النمو الإقتصادي و إرتفاع معدلات البطالة و التضخم ، مما يزيد من حدة المضاربات في الأسواق المالية و أسواق السلع و المواد الأولية ، ... و هكذا ... ، . إن هذه المعطيات تتطلب و في المجال الجيوسياسي ضرورة إعادة تقسيم العمل الدولي من قبل الدول العظمى من أجل التحكم في الأسواق الخارجية ، و إعادة النظام المالي نحو دوره التقليدي و المتمثل في تمويل الإنتاج ( عرضيا و طلبيا ) ؛ لكن هذا المطلب متوقف و في الوقت الراهن على الصراع بين الأورو و الدولار الأمريكي .  

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك

 
الأزمة الإقتصادية العالمية ، و مستقل العلاقات الدولية ( 1 )

الليبرالية التي مرت بثلاثة مراحل هي : اليبرالية التجارية ، و اليبرالية الصناعية ، و اليبرالية المالية ؛ تعرف اليوم أزمة هيكلية حقيقية تعزى إلى أمرين هما : طبيعة النظام الليبرالي و آليات توزيع الثروة على مستوى الجغرافيا العالمية ، و على مستوى الأفراد و الفئات و الشرائح المجتمعية ؛ العلاقات الدولية و موقع المنظومة الإقتصادية العالمية منها . فترتيبات قمم مجموعة العشرين و القاضية بضرورة زيادة الإنفاق العمومي في ظل إرتفاع معدلات البطالة و إنخفاض حجم المبادلات التجارية الخارجية ( على مستوى الطلب ) ، و حركة رؤوس الأموال الدولية على إثر أزمة قروض الرهن العقاري المورقة و المعروضة للتداول في المراكز المالية الدولية ، فضلا عن إرتفاع حجم المديونيات العمومية بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول الليبرالية ( قبل حدوث الأزمة ) كنتاج للسياسات الإنفاقية في مجالات الرعاية و الحماية الإجتماعية  و البحث العلمي و الإنفاق العسكري  ؛ أدت إلى تفجير أزمة الديون السيادية للعديد من الدول الأوروبية فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية .

الأزمة الإقتصادية العالمية لم يثم معالجتها من خلال الطلب العالمي ، و إنما تمت معالجتها من خلال تطبيق سياسات الإنقاد المالي للمراكز المالية لكل دولة على حدة ؛ فالإنفاق العمومي و الممول بالديون الخارجية و أموال الضرائب و في ظل أسواق مالية موبوءة و إرتفاع معدلات البطالة و الركود الإقتصادي الذي يجب معالجته من خلال إقتصاديات جانب الطلب و ليس من خلال إقتصاديات جانب العرض من خلال إنعاش الأسواق المالية بقروض دولية قصيرة الأجل ، أدى إلى تفجير أزمة الديون السيادية في العديد من الإقتصاديات الليبرالية .

 إن معالجة هاته الأزمة من خلال دور الطلب العالمي يعد ضرب من الخيال خصوصا بالنسبة للدول العظمى لأنه سوف يعيد دون شك إعادة النظر في تقسيم العمل الدولي ، إلا أنه هو العلاج الوحيد من أجل تحريك آليات الإقتصاد الحقيقي ( إنتاج السلع و الخدمات ) و يعيد جوهر و فلسفة خلق الثروة الحقيقة إلى الجهاز الإنتاجي على حساب جهاز التمويل و الأسواق المالية و التأمينات و التي تقوم بخلق الفقاعات المالية على حساب خلق القيم المضافة الحقيقية ( على غرار الإقتصاد الصيني و الذي حسن من موقعه في الإقتصاد العالمي - المرتبة التانية - في ظل هذا الفراغ ) .  إذن ، النظام الليبرالي العالمي يعاني  و على غرار الليبرالية التجارية ( و التي بدأت في أواخر القرن الخامس عشر على إثر الأساطيل البحرية البرتغالية و البريطانية العابرة للقارات ) و اليبرالية الصناعية ( و التي جاءت بها الثورة الصناعية و الدعوة نحو ضرورة التخصص و تقسيم العمل الدولي ) ، من المصالح القطرية على حساب مصلحة الجميع على الرغم من رفع فرنسا و البعض من الدول خلال أول قمة من قمم مجموعة العشرين لشعار ( نسبح جميعا أو نغرق جميعا ) . كما أن النظام الليبرالي يعاني من بنيته و آلياته و التي فضلا عن كونها آليات في خدمة أصحاب المال و الأعمال داخل الدول ( بالنسبة للأنظمة السياسية و السياسات المالية و النقدية )  أو على المستوى العالمي ( بالنسبة للمنظات الدولية و العالمية ) و التي تؤذي إلى تشويه آليات توزيع الثروة و الدخل فيه  ؛ أما بالنسبة لليبرالية المالية و التي أذت إلى بروز العولمة المالية فقد قامت بتحويل آليات خلق الثروة من الثروات الحقيقة التي تأسست عليها الليبرالية ( معيار الذهب ، الإنتاج ، العمل ، الأرض ، ... ) إلى الفقاعات المالية و المضاربات من الإبداع و الهندسة المالية و مشتقات الأصول المالية  و بيع ما لا تملك ( بيع البيع و بيع الشراء و شراء البيع و شراء الشراء)  بالنسبة للخيارات و المضاربة في الديون السيادية للدول من أجل تحقيق الرفع المالي ( حالة الديون السيادية الأوروبية و التي تعرضت لمضاربات من قبل شركات التحوط من خلال الشراء و المساومة بسعر فائدة منخفض تم البيع بسعر فائدة مرتفع ليثم بذلك تخفيض التصنيف الإئتماني لها ، مما يدفع بإسعار الفائدة إلى الإرتفاع أكثر ، ... و هكذا ... ) ... الخ .

كيف السبيل إلى تحريك الطلب العالمي حتى ينشط الإقتصاد الحقيقي ؟ . فالصين لا تريد أن تتحول إلى مستهلك عالمي و نفس الأمر ينطبق على الهند ؛ بل أكثر من ذلك فإن أممية رأس المال ترفض هذا المنطق وهذا راجع لكونها  تستفيد من العمالة الصينية و الهندية من أجل الإستفادة من ميزة التكاليف و حجم الطلب الداخلي ؛ و كيف يمكن حل أزمة الديون السيادية في أوروبا و المهددة للوحدة النقدية الأوروبية و طبيعة التخصص و تقسيم العمل أيضا داخل الإتحاد الأوروبي في ظل إرتفاع المديونية العمومية الأوروبية إلى الناتج المحلي الأوروبي ؟ . الواقع أن الأزمة الإقتصادية العالمية الراهنة أزمة مستعصية الحل فالمارد الليبرالي و في ظل قواعد اللعبة الليبرالية لم يعد بالإمكان التحكم فيه ( تؤذي محاولة التحكم إلى هروب رؤوس الأموال من هاته الدول و الإقتصاديات مما يعمق من أزمتها ) ، أما الدول العظمى فهي تحاول  بذلك أن تعيد الإستقرار إلى إقتصادياتها من خلال إعادة التوجه نحو الأسواق النامية و التي تشكل محور الصراع بين الدول العظمى .

boubertakh_salah@yahoo.com

 
تعليقات (0) :: اضف تعليقك