لما إرتفعت أسعار النفط بشكل متسارع ، كانت التهم توجه نحو منظمة أوبك كونها لم ترافق التزايد في الطلب العالمي بوصفه المتسبب في الأرقام القياسية التي تحطم بين الفينة و الأخرى بالنسبة للخامات القياسية للنفوط المسعرة في البورصات العالمية ؛ أي أن منظمة الأقطار المصدرة للنفط دفعت أو ضيقت السوق النفطية نحو اللجوء إلى البورصات العالمية لشراء عقود النفط الآجلة و العاجلة أين ترتفع الأسعار لتتبعها نفوط دول أوبك و الدول الأخرى المصدرة للنفط ، وذلك خصوصا مع مشكلة مصافي التكرير ، أين يصبح النفط الثقيل غير مرغوب فيه في سوق النفط العالمية . لكن بعد الإعصار المالي ، إتضح جليا و مما لا يترك أي مجال للشك أو التأويل ، على أن السبب الرئيسي و الفعال في الإرتفاع الجنوني في أسعار النفط هو المضاربة و التوظيفات المالية من قبل الشركات و الصناديق المالية ؛ فلما يعاني النظام المالي العالمي ( خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية ) من مشكلتي السيولة و المخاطرة تفقد عقود النفط الآجلة و العاجلة قيمتها بأكتر من 100 دولار للبرميل الواحد من خلال أوامر البيع .
إن الأسباب التي أذت إلى إنهيار أسعار النفط يمكن أن نوجزها فيما يلي :
1 / بوادر إنهيار النظام الحقيقي أو تقلص الطلب العالمي على النفط بصفة خاصة و الطاقة بصفة عامة ؛
2 / الركود في قطاع السيارات بصفة خاصة و النقل بصفة عامة ؛ مما يؤذي إلى تقلص الطلب على النفط الخام في السوق الدولية ، فتراجع مبيعات السيارات متأترا بالقروض الإستهلاكية من ناحية الطلب ، و قروض الإستغلال و الإسثتمار من ناحية العرض ؛ يؤذي بطبيعة الحال إلى التراجع في الطلب على النفط الخام خصوصا النفوط الخفيفة ، كما يمكن تزويد السوق العالمية بالنفوط المتوسطة و الثقيلة ، أي حل مشكلة مصافي التكرير؛
3 / إرتفاع الدولار الأمريكي لقاء الأورو و الجنيه الإسترليني ؛
4 / مشكلتي السيولة و المخاطرة بالنسبة للمضاربة و التوظيفات المالية من قبل الشركات و الصناديق المالية ، كنتاج لأزمة قروض الرهن العقاري .
من الناحية الواقعية فإن زوال الأسباب التي أذت إلى التصاعد المتسارع في أسعار النفط هي التي أذت إلى إنهيار بورصات النفط العالمية ؛ أي ظهور مشكلتي السيولة و المخاطرة بالنسبة للتوظيفات و المضاربات في عقود النفط الآجلة و العاجلة في البورصات العالمية بالنسبة للمضاربين و الشركات و الصناديق المالية ؛ أما قضية النمو الإقتصادي ( إنهيار النظام الحقيقي ) فتأتيرها بالإضافة إلى الركود في قطاع السيارات ، هو تأتير غير مباشر من خلال المخاطرة ( إتجاه السوق ) . لقد كانت التحليلات المقدمة من قبل المخبراء و المحللين الماليين فيما يخص تخطي سعر النفط عتبة ( الحاجز النفسي ) المئة دولار للبرميل الواحد ، مردها إلى أزمة قروض الرهن العقاري ؛ أي أن المضاربة و التوظيفات المالية إنتقلت من بورصات القيم ( الأوراق المالية ) إلى بورصات السلع كالذهب و النفط ...إلخ . إن مثل هذه التبريرات المقدمة كانت مبنية على أساس أنه يمكن حدوث أزمة إقتصادية عالمية في الوقت الذي تبقى فيه أسعار المواد الأولية و الغدائية مرتفعة كونها سلع إستراتيجية لا يمكن الإستغناء عنها ، فالغداء يخضع لقانون كينغ و المواد الأولية بيد المضاربين في البورصة ( كونها ملاذا آمنا للتوظيفات المالية ) ؛ إلا أن أزمة السيولة و المخاطرة في ظل العولمة المالية التي أصابت النظام المالي العالمي ، أذت إلى إنهيار سعر برميل النفط ؛ كذلك الشأن بالنسبة لسعر الأوقية من الذهب ( لها إرتباط كذلك بقيمة الدولار في أسواق القطع الدولية ) . إن إنهيار أسعار النفط دونما تغيير في النظام الإقتصادي العالمي من شأنه أن يؤدي مرة أخرى إلى إرتفاعات متسارعة ، و ذلك مع بداية الخروج من الأزمة الإقتصادية العالمية .
boubertakh_salah@yahoo.com
|